كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)
رواية والتحقيق أنها رواية شاذة مخالفة لجادة مذهبه هذا إذا كان ذلك من مسائل الفروع فكيف فى هذه المسألة.
وقالت طائفة أخرى: بل ضبط حنبل ما نقله وحفظه. ثم اختلفوا فى تخريج هذا النص فقالت طائفة منهم: إنما قاله أحمد على سبيل المعارضة لهم. فإن القوم كانوا يتأولون فى القرآن من الإتيان والمجىء بمجيء أمره سبحانه. ولم يكن فى ذلك ما يدل على أن من نسب إليه المجىء والإتيان مخلوق فكذلك وصف اللّه سبحانه كلامه بالإتيان والمجىء هو مثل وصفه نفسه بذلك فلا يدل على أن كلامه مخلوق بحمل مجىء القرآن على مجىء ثوابه كما حملتم مجيئه سبحانه وإتيانه على مجىء أمره وبأسه. فأحمد ذكر ذلك على وجه المعارضة والإلزام لخصومه بما يعتقدونه فى نظير ما احتجوا به عليه لا أنه يعتقد ذلك والمعارضة لا تستلزم اعتقاد المعارض صحة ما عارض به.
وقالت طائفة أخرى: بل ثبت عن أحمد بمثل هذا رواية فى تأويل المجىء والإتيان ونظائر ذلك من أنواع الحركة. ثم اختلفوا فى ذلك. فمنهم من قصد التأويل على هذا النوع خاصة وجعل فيه روايتين ومنهم من حكى روايتين فى باب الصفات الخبرية بالنقل والتخريج «1».
والرواية المشهورة من مذهبه ترك التأويل فى الجميع. حتى إن حنبلا نفسه ممن نقل عنه ترك التأويل صريحا. فإنه لما سأله عن تفسير النزول هل هو أمره أم ما ذا نهاه عنه.
___________
(1) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 5/ 399، 400، 6/ 156.