كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

وطريقة القاضى «1» وابن الزاغونى «2» تخصيص الروايتين بتأويل النزول ونوعه «3» وطريقة ابن عقيل «4» تعميم الروايتين لكل ما يمنع عندهم إرادة ظاهرة «5».
وطريقة الخلال وقدماء الأصحاب: امتناع التأويل فى الكل «6» وهذه رواية إما شاذة أو أنه رجع عنها كما هو صريح عنه فى أكثر الروايات وإما أنها إلزام منه ومعارضة لا مذهب وهذا الاختلاف وقع نظيره فى مذهب مالك «7» فإن المشهور عنه وعن أئمة السلف إقرار نصوص الصفات والمنع من تأويلها وقد روى عنه أنه تأول قوله: «ينزل ربنا» بمعنى نزول أمره وهذه الرواية لها إسنادان:
أحدهما: من طريق حبيب كاتبه وحبيب هذا غير حبيب ... بل هو كذاب وضاع باتفاق أهل الجرح والتعديل ولم يعتمد أحد من العلماء على نقله «8».
والإسناد الثانى: فيه مجهول لا يعرف حاله فمن أصحابه من أثبت هذه الرواية ومنهم من لم يثبتها. لأن المشاهير من أصحابه لم ينقلوا عنه شيئا من ذلك «9».
___________
(1) أبو يعلى ابن الفراء.
(2) هو: على بن عبيد اللّه من شيوخ الحنابلة، مصنف، توفى سنة سبع وعشرين وخمس مائة. انظر:
المنتظم 10/ 32، وسير أعلام النبلاء 19/ 605.
(3) انظر: مجموع الفتاوى 5/ 401، 6/ 156.
(4) على بن عقيل الظفرى، المقرئ، الفقيه الأصولى، الواعظ، المتكلم، أبو الوفاء، أحمد الأعلام.
توفى، سنة خمس مائة وثلاث عشرة. انظر ترجمته فى: البداية والنهاية 12/ 184، والمنتظم 9/ 212 وشذرات الذهب 4/ 53، وذيل طبقات الحنابلة 1/ 142، والمنهج لأحمد 2/ 252.
(5) انظر: مجموع الفتاوى 5/ 397، 6/ 156.
(6) وانظر المصدر السابق: 5/ 398.
(7) وانظر المصدر السابق: 5/ 397، 402.
(8) قال ابن حجر: حبيب بن أبى حبيب المصرى، كاتب مالك، متروك كذبه أبو داود وجماعة. توفى سنة ثمان عشرة ومائتين. تقريب 1/ 149.
(9) مختصر الصواعق المرسلة 2/ 260 - 261.

الصفحة 355