كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 1)

حَمِدَ الله بقلبه» (¬1)، فيُخَرَّج من هذه الرِّواية أنَّه يُسمِّي بقلبه.
وقوله: «مع الذِّكر» أفادنا المؤلفُ رحمه الله أنها تسقط بالنِّسيان وهو المذهب، فإن نسيها في أوَّله، وذكرها في أثنائه فهل يُسمِّي ويستمر، أم يَبْتَدِئُ؟ اختلف في هذه المسألة «الإِقناعُ» و «المُنتهى» ـ وهما من كتب فقه الحنابلة ـ فقال صاحب «المنتهى»: يبتدئ (¬2)، لأنه ذكر التسمية قبل فراغه، فوجب عليه أن يأتي بالوُضُوء على وجهٍ صحيح.
وقال صاحب «الإقناع»: يستمر (¬3)؛ لأنَّها تسقط بالنِّسيان إذا انتهى من جملة الوُضُوء، فإذا انتهى من بعضه من باب أولى.
والمذهب ما في «المنتهى»، لأن المتأخِّرون يرون أنه إذا اختلف «الإقناع» و «المنتهى» فالمذهب «المنتهى».
وقال الفقهاء: تجب التَّسميةُ في الغُسل (¬4)؛ لأنه إِحدى الطَّهارتين فكانت التسمية فيه واجبة كالوُضُوء، ولأنها إِذا وجبت في الوُضُوء وهو أصغر، وأكثر مروراً على المكلَّف فوجوبُها في الحَدَث الأكبر من باب أولى.
وقالوا أيضاً: تجب في التيمُّم (284)؛ لأنه بدل عن طهارة الماء، والبدل له حكم المبدل. وقد يُعارَضُ في هذا فيُقال: إِن التيمُّمَ ليس له حكم المبدل في وجوب تطهير الأعضاء؛ لأنَّ التيمُّم إِنما يُطَهَّرُ فيه عضوان فقط: الوجه والكفَّان في الحدث
¬__________
(¬1) انظر: «المغني» (1/ 227)، «الإِنصاف» (1/ 191).
(¬2) انظر: «منتهى الإِرادات» (1/ 17).
(¬3) انظر: «الإِقناع» (1/ 41).
(¬4) انظر: «الإِنصاف» (1/ 274، 275)، «الإِقناع» (1/ 40).

الصفحة 160