لا يُشترط للَمْسِ المصحف أن يكون متطهِّراً من النَّجاسة، ولكن يُشترط أن يكون متطهِّراً من الحدث.
أما لو اتَّخذ خُفًّا من جلد ميتة مدبوغ تحلُّ بالذَّكَاة، فإِن هذا ينبني على الخلاف (¬1):
إن قلنا: لا يطهرُ ـ وهو المذهبُ ـ لم يَجُز المسح عليه.
وإن قلنا: يطهُر بالدَّبغ جازَ المسحُ عليه.
ووجه اشتراط الطَّهارة: أن المسحَ على نجس العين لا يزيدُه إلا تلويثاً، بل إن اليد إذا باشرت هذا النَّجسَ وهي مبلولةٌ تنجَّست.
وربما يُؤخَذُ من قول النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «فإِنِّي أدخلتُهما طاهرتين» (¬2).
لكن معنى الحديث أدْخَلتُهما، أي: القدمين طاهرتين، كما يفسِّره بعض الألفاظ (¬3).
مُبَاحٍ ..............
قوله: «مباحٍ»، احترازاً من المحرَّم، هذا هو الشَّرط الثَّالث، والمحرَّم نوعان:
¬__________
(¬1) انظر: ص (85).
(¬2) رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان، رقم (206)، ومسلم، كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين، رقم (274) من حديث المغيرة
بن شعبة.
(¬3) رواه أبو داود، كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين، رقم (151). بإسناد حسن عن المغيرة مرفوعاً: « ... فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان».
وبوّب به البخاري، انظر الحديث السَّابق.
وروى ابن حبان رقم (1324) بسندٍ حسن عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: « ... إِذا تطهَّرَ ولبس خفيه فليمسحْ عليهما». وصَحَّحه ابنُ خزيمة رقم (192).