كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 1)

1 - حديث جابر بن سَمُرَة رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم: أنتوضَّأ من لحوم الإِبل؟ قال: «نعم، فتوضَّأ من لحوم الإِبل»، قال: أنتوضَّأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضَّأ، وإِن شئت فلا تتوضَّأ» (¬1).
وجه الدَّلالة: أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم علَّق الوُضُوء بالمشيئة في لحم الغَنَم، فدلَّ هذا على أنَّ لحم الإِبل لا مشيئة فيه ولا اختيار، وأن الوُضُوء منه واجب.
2 - حديث البراء، وفيه: «توضَّؤوا من لحوم الإبل» (¬2). والأصل في الأمر الوجوب، قال الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه: فيه حديثان صحيحان عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: حديث البراء، وحديث جابر بن سَمُرة (¬3).
القول الثاني: أنه لا ينقض الوُضُوء (¬4)، واستدلُّوا على ذلك بما يلي: ....
¬__________
(¬1) رواه مسلم، كتاب الحيض: باب الوضوء من لحوم الإِبل، رقم (360).
(¬2) رواه أبو داود، كتاب الطهارة: باب الوضوء من لحوم الإبل، رقم (184)، والترمذي، أبواب الطهارة: باب الوضوء من لحوم الإِبل، رقم (81)، وابن ماجه، كتاب
الطهارة: باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، رقم (494)، وابن خزيمة رقم (32) من حديث البراء بن عازب.
قال ابن خزيمة: «لم أَر خلافاً بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه». وصحَّحه أيضاً: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، والنووي،
وابن تيمية، وغيرهم.
انظر: «الخلاصة» رقم (275)، «شرح العمدة» لابن تيمية (1/ 330). «التلخيص الحبير» رقم (154).
(¬3) انظر: «المغني» (1/ 251).
(¬4) انظر: «الإنصاف» (2/ 54).

الصفحة 303