كافر لاستهزائه. وإِنْ كان متهاوناً فقد اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ في تكفيره.
فمذهب أبي حنيفة رحمه الله: أنه يَكْفُر (¬1)، لأن من صلَّى وهو مُحْدِثٌ مع عِلْمِهِ بإِيجاب الله الوُضُوء فهذا كالمستهزئ، والاستهزاء كُفْرٌ كما قال الله تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}} [التوبة: 65، 66].
ومَذْهَبُ الأئمة الثَّلاثة: أنَّه لا يَكْفُر (¬2)، لأنَّ هذه معصيةَ، ولا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهِ أنْ يكونَ مُسْتَهزئاً.
ولهذا قلنا: إِنْ صَلَّى بلا وُضُوء استهزاء فإِنَّه كافر، وإلا فلا، وهذا أقرب، لأنَّ الأَصْلَ بقاءُ الإِسلام، ولا يمكن أنْ نُخرِجه منه إلا بدليل.
ثانياً: السُّنَّة:
قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يَقْبَلُ الله صلاةً بغير طُهُور» (¬3)، وقال صلّى الله عليه وسلّم: «لا صلاة بغير طُهُور» (¬4)، وقال صلّى الله عليه وسلّم: «لا يقبل الله صلاة أَحَدِكُمْ إِذا أَحْدَثَ حتى يتوضَّأ» (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: «حاشية ابن عابدين» (1/ 81).
(¬2) انظر: «الفروع» (1/ 188)، «المجموع شرح المهذب» (2/ 67).
(¬3) رواه مسلم، كتاب الطهارة: باب وجوب الطهارة للصلاة، رقم (224).
(¬4) رواه أحمد (2/ 57) من حديث ابن عمر، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب فرض الوضوء، رقم (59) من حديث أبي المليح عن أبيه.
قال الحافظ ابن حجر: «إِسناده صحيح». انظر: «الفتح» شرح حديث رقم (1410).
(¬5) رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب لا تقبل صلاة بغير طهور، رقم (135)، ومسلم، كتاب الطهارة: باب وجوب الطهارة للصلاة، رقم (225).