كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 1)

بابُ الغُسْلِ
وموجِبُهُ خروجُ المنيِّ دفقاً بِلذَّةٍ ............
أي: باب ما يوجبه، وصِفَتُهُ، فالباب جَامِعٌ للأمرين.
قوله: «ومُوجِبُهُ»، بالكَسْرِ، أي: الشيء الذي يوجب الغُسْل، يقال: موجب بِكَسْرِ الجيم وفَتْحِهَا.
فبالكسر: هو الذي يُوجبُ غيره.
وبالفتح: هو الذي وَجَبَ بغيره، كما يقال: مُقْتَضي بكسر الضَّادِ: الذي يقتضي غيره، ومقتضَى بفتحها: الذي اقتضاه غيرُه.
قوله: «خروج المنيِّ دفقاً بلذَّةٍ»، هذا هو الموجِبُ الأوَّل (¬1).
والدَّليل على ذلك:
1 - قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6]، والجُنُبُ: هو الذي خرج منه المنيُّ دَفقاً بلذَّةٍ.
2 - قَولُه صلّى الله عليه وسلّم: «الماءُ من الماءِ» (¬2)، المراد بالماء الأوَّل ماء الغُسلِ؛ عبَّر به عنه، وبالماء الثَّاني المنيّ، أي: إِذا خرجَ المنيُّ وجبَ الغُسْلُ.
وظاهر الحديثِ أنَّه يجب الغُسل سَوَاء خرجَ دَفْقاً بلذَّةٍ، أم لا، وهذا مذهب الشَّافعي رحمه الله: أنَّ خروج المنيِّ مُطلقاً
¬__________
(¬1) انظر: «المغني» (1/ 265).
(¬2) رواه مسلم، كتاب الحيض: باب إنما الماء من الماء، رقم (343) من حديث أبي سعيد الخدري.

الصفحة 333