كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 1)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحْبِيِّ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ بِالرَّبَذَةِ، وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ شَعْثَةٌ، لَيْسَ عَلَيْهَا أَثَرُ الْمَجَاسِدِ وَالْخَلُوقِ، قَالَ: فَقَالَ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى مَا تَأْمُرُنِي بِهِ هَذِهِ السَّوْدَاءُ؟ تَأْمُرُنِي أَنْ آتِيَ الْعِرَاقَ، فَإِذَا أَتَيْتُ الْعِرَاقَ مَالُوا عَلَيَّ بِدُنْيَاهُمْ، وَإِنَّ خَلِيلِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّ §دُونَ جِسْرٍ جَهَنَّمَ طَرِيقًا ذَا دَحْضٍ وَمَزِلَّةٍ، وَأَنَّا إِنْ نَأْتِيَ عَلَيْهِ وَفِي أَحْمَالِنَا اقْتِدَارٌ أَحْرَى أَنْ نَنْجُوَ مِنْ أَنْ نَأْتِيَ عَلَيْهِ وَنَحْنُ مَوَاقِيرُ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: بَعَثَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَهُوَ أَمِيرُ الشَّامِ إِلَى أَبِي ذَرٍّ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ: اسْتَعِنْ بِهَا عَلَى حَاجَتِكَ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: «ارْجِعْ بِهَا إِلَيْهِ، أَمَا وَجَدَ أَحَدًا أَغَرَّ بِاللهِ مِنَّا؟ §مَا لَنَا إِلَّا ظِلٌّ نَتَوَارَى بِهِ، وَثُلَّةٌ مِنْ غَنَمٍ تَرُوحُ عَلَيْنَا، وَمَوْلَاةٌ لَنَا تَصَدَّقَتْ عَلَيْنَا بِخِدْمَتِهَا، ثُمَّ إِنِّي لَأَتَخَوَّفُ الْفَضْلَ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: بَلَغَ الْحَارِثَ رَجُلٌ كَانَ بِالشَّامِ - مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ بِهِ عَوَزٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ: مَا وَجَدَ عَبْدًا لِلَّهِ تَعَالَى هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنِّي؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «§مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ فَقَدْ أَلْحَفَ»، وَلِآلِ أَبِي ذَرٍّ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعُونَ شَاةً، وَمَاهِنَانٍ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ مَجْلِسًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[162]- يَقُولُ: «إِنَّ §أَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا كَهَيْئَةِ مَا تَرَكْتُهُ فِيهَا»، وَإِنَّهُ وَاللهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ تَشَبَّثَ بِشَيْءٍ مِنْهَا غَيْرِي

الصفحة 161