كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 1)

{وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ} تعود فى هذين القولين على العباد، فى قول من فسّر الظالم لنفسه بالمنافق، وقول من فسّره بالمشرك، فتقديره: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمن عبادنا ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات. وأما الإشارة فى قوله: {ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} فموجّهة إلى السّبق الذى دلّ عليه (سابق) كما وجّهت الإشارة إلى الصبر والغفران فى قوله: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} (¬1) لدلالة فعليهما عليهما، وكما عاد الضمير إلى السّفه، الذى دل عليه السفيه فى قول القائل (¬2):
إذا نهى السفيه جرى إليه … وخالف والسّفيه إلى خلاف
/أى جرى إلى السّفه، ومثله قول القطامىّ (¬3):
هم الملوك وأبناء الملوك لهم … والآخذون به والسّاسة الأول
أراد الآخذون بالملك، فأضمره لدلالة ذكر الملوك عليه، والإشارة بمنزلة الإضمار، ألا ترى أنها قد سدّت مسدّ الضمير فى قوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً} (¬4) فالإشارة من «أولئك» قامت مقام الضمير العائد من الجملة إلى المخبر عنه، فكأنه قيل: كلّهنّ كان عنه مسئولا.
آخر المجلس.
...
¬_________
(¬1) سورة الشورى 43.
(¬2) غير مسمّى. والبيت فى معانى القرآن 1/ 104، وتأويل مشكل القرآن ص 227، ومجالس ثعلب 1/ 60، ونقائض جرير والأخطل ص 157، والخصائص 3/ 49، والمحتسب 1/ 170، وشرح الحماسة ص 244، وأمالى المرتضى 1/ 203، والإنصاف ص 140، والهمع 1/ 65. وفى حواشى تأويل المشكل مراجع أخرى. ونسب إلى أبى قيس بن الأسلت فى إعراب القرآن المنسوب خطأ إلى الزجاج ص 902، وليس فى ديوانه المطبوع. وأعاد ابن الشجرى إنشاده فى المجالس: السابع عشر، والثامن والثلاثين، والتاسع والخمسين، والخامس والسّتّين.
(¬3) ديوانه ص 30، والموضع المذكور من معانى القرآن، وأمالى المرتضى، وجمهرة أشعار العرب ص 819، والخزانة 5/ 226. والبيت أعاده ابن الشجرى فى المجلسين الثامن والثلاثين، والسادس والسبعين.
(¬4) سورة الإسراء 36.

الصفحة 103