كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 1)

تعالى: {وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} (¬1) أى مكذوب به، وقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً} (¬2) أى غائرا، وقوله: {ثُمَّ اُدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً} (¬3) أى ساعيات، فسعيا مصدر وقع موقع الحال، كقولهم: قتلته صبرا، أى مصبورا، والمعنى محبوسا، ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ} (¬4) أى إن ابنك عمل، فى أحد الأقوال الثلاثة، والقول الثانى: أن يكون فى الكلام/تقدير حذف مضاف، أى إنه ذو عمل، والثالث: أن يعاد الضمير إلى المصدر الذى هو السؤال، لدلالة فعله عليه، فالمعنى: إن سؤالك إياى أن أنجّى كافرا غير صالح، وأوجهها أنه جعله (¬5) العمل اتساعا؛ لكثرة وقوع العمل غير الصالح منه، كقولهم:
ما أنت إلا نوم، وما زيد إلا أكل وشرب، وإنما أنت دخول وخروج، ومنه قول الخنساء (¬6):
ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت … فإنّما هى إقبال وإدبار
فى أحد الوجهين، لأنه يتأوّل على: هى ذات إقبال وإدبار، ومن ذلك قول الشاعر:
ألف الصّفون فما يزال كأنّه … ممّا يقوم على الثّلاث كسيرا (¬7)
¬_________
(¬1) سورة يوسف 18.
(¬2) الآية الأخيرة من سورة الملك. وانظر ص 92.
(¬3) سورة البقرة:260.
(¬4) سورة هود 46.
(¬5) وهو القول الأول.
(¬6) من قصيدتها السيارة فى رثاء أخيها صخر. ديوانها (أنيس الجلساء) ص 78، وهو فى الكتاب 1/ 337، ومعانى القرآن للأخفش ص 97، والكامل ص 374،1356،1412، والمقتضب 3/ 230، 4/ 305، والتعازى والمرائى ص 100، وإعراب القرآن للنحاس 1/ 230،620، والخصائص 2/ 203، 3/ 189، والمحتسب 2/ 43، والمنصف 1/ 197، ودلائل الإعجاز ص 300، والنهاية 2/ 13،283، وتفسير القرطبى 9/ 46، والخزانة 1/ 431، وغير ذلك كثير.
(¬7) فرغت منه فى المجلس التاسع.

الصفحة 106