كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 1)

أى: والنساء خلقن فى أوّل الدهر من الإخلاف والمطل، فهذا كلّه من تنزيل الأعيان منزلة المصادر.
فأما تنزيل المصادر منزلة الأعيان، فكقولهم: موت مائت، وشيب شائب، وشعر شاعر (¬1)، قال ابن مقبل (¬2):
إذا متّ عن ذكر القوافى فلن ترى … لها شاعرا مثلى أطبّ وأشعرا
وأكثر بيتا شاعرا ضربت به … بطون حبال الشّعر حتى تيسّرا
أراد بخبال الشّعر أسباب الشّعر، لأن الحبل (¬3) يسمّى سببا.
وقد ذهب بعضهم فى قوله: «ممّا يقوم على الثلاث كسيرا» إلى أن «ما» بمعنى الذى، والمضمر فى «يقوم» عائد على «ما»، وكسيرا حال من الضمير، وهو بمعنى مكسور، كقتيل ومقتول، والمعنى: كأنه من الحيوان الذى يقوم على الثلاث مكسورا، وخبر «ما يزال» الجملة من كأنّ واسمها وخبرها، والقول الأول قول أهل العلم الموثوق بعلمهم.
¬_________
= راجع الموضع السابق من النقائض، واللسان (ولع)، والخصائص 2/ 203،3/ 260، والموضع المذكور من المحتسب.
(¬1) انظره وأمثاله فى الأصول 3/ 84، وكتاب الشعر ص 238، وشرح الحماسة ص 216،584، 854،1601.
(¬2) ديوانه ص 136، وتخريجه فيه. ورواية الديوان: «وأكثر بيتا ماردا».
(¬3) الذى فى الديوان «جبال» بالجيم، وجاء بحاشية أصل الأمالى: «قال الإمام أبو اليمن الكندى رحمه الله: قوله: «حبال الشعر» بالحاء المهملة سهو، وإنما هو «جبال»، بالجيم. أنشد ابن جنى هذين البيتين فى كتابه المعروف بالخاطريات، على قوله تعالى: لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ يريد أن الجبال تذكر ويراد بها كلّ ما يثبت ويعظم شأنه. ولهذا وضع عبارة عمّا لا تدركه المعاينة، وإنما هو للمعانى المتصورة. قال: «ولهذا قال أبو الحسن الأخفش فى قوله: مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ إنه يريد بها الكثرة والوفور، لا نفس الجبال المشاهدة فى نصبها وتشكّلها. وهذا واضح». وانظر الخاطريات ص 58، والحلبيات ص 197.

الصفحة 108