كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 1)

/المحتنك: الذى احتنكه (¬1) السّنّ، وذلك إذا قرح (¬2)، وقالوا للناقة الغزيرة وللطّعنة الواسعة، وللعين الكثيرة الدمع: ثرّة.
ونصب «ثرّة» على الحال، وأنّث الحال لأن السّحاب بمعنى السحائب، ومن قال: سحاب ثرّ، فلأن السحاب اسم مفرد يقع على الجنس، كالشّجر والنّخل، والأغلب عليه التذكير، كما جاء فى التنزيل: {وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ} (¬3) و {مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ} (¬4) و {أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} (¬5) وجاء التأنيث فى قوله تعالى:
{وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ} (¬6) و {أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ} (¬7) وأنّث الشجر فى قوله:
{لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ. فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ} (¬8) وذكّره فى قوله: {شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ} (¬9).
وكان الوجه فى إعراب «لا أغرق» الجزم، على أن يكون جوابا للطلب الذى هو قوله: «انظر إلىّ» بتقدير: فإنك إن تنظر (¬10) إلىّ لا أغرق، ولهذا الحرف ذكرت هذا البيت.
¬_________
(¬1) فى هـ‍: «أحنكته»، وأثبت ما فى الأصل، وهما سواء. يقال: أحنكته التجارب والسّنّ واحتنكته.
(¬2) قالوا: إذا دخل الفرس فى السادسة واستتمّ الخامسة فقد قرح-بفتحتين-أى انتهت أسنانه.
(¬3) سورة البقرة 164.
(¬4) الآية المتمة الثمانين من سورة يس.
(¬5) الآية المتمة العشرين من سورة القمر، وانظر كتاب الشعر ص 462.
(¬6) سورة الرعد 12، وانظر كتاب الشعر ص 461، وحواشيه. وسيأتى هذا كله مرّة أخرى فى المجلسين الثامن والثلاثين، والثانى والسبعين.
(¬7) الآية السابعة من سورة الحاقة.
(¬8) سورة الواقعة 52،53.
(¬9) الآية العاشرة من سورة النحل.
(¬10) حكى هذا شارح ديوان المتنبى 2/ 339،340، عن ابن الشجرى.

الصفحة 123