كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 1)
فأما قوله جل ثناؤه: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} (¬1) بضم الضاد وتشديد الراء ورفعها (¬2)، ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: تقدير الفاء، والثانى: التقديم والتأخير، كأنه قيل: لا يضرّكم كيدهم شيئا إن تصبروا وتتقوا، وبهذا التقدير ارتفع «تصرع» من قول الراجز (¬3):
يا أقرع بن حابس يا أقرع … إنّك إن يصرع أخوك تصرع
وإن شئت رفعته بتقدير الفاء (¬4)، والثالث: أن يكون ضمّ الراء إتباعا لضمة الضاد، كقولك: لم يردّكم، والأصل: يضرركم، فألقيت ضمّة المثل الأول على الساكن قبله، وحرّك الثانى بالضم إتباعا للضمة قبله، فلما حرّك الثانى وقد سكن الأول وجب الإدغام، وتحريك الثانى فى هذا النحو بالفتح هو الوجه (¬5)؛ لخفّة الفتحة مع التضعيف، وبه قرأ فى هذا الحرف المفضّل الضبّىّ عن عاصم بن أبى النّجود.
...
¬_________
= ترى، ولأبيه حسّان، ولكعب بن مالك الأنصارى رضى الله عنهم أجمعين. راجع ديوان حسّان ص 516، وديوان كعب ص 288،312، والكتاب 3/ 64، والمقتضب 2/ 72، والأصول 2/ 195، 3/ 462، وضرورة الشعر ص 115، والتبصرة ص 410، والجمل المنسوب للخليل ص 201، والبسيط ص 817، وشرح الجمل 2/ 199،592، وضرائر الشعر ص 160.
(¬1) سورة آل عمران 120.
(¬2) وهى قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى. وقرأ باقى السبعة لا يَضُرُّكُمْ بكسر الضاد وسكون الراء. السبعة لابن مجاهد ص 215، والكشف لمكى 1/ 355. وانظر معانى القرآن للفراء 1/ 232، وللأخفش ص 214، وإعراب القرآن للنحاس 1/ 361، وتفسير القرطبى 4/ 184.
(¬3) هو جرير بن عبد الله البجلى، وقيل: عمرو بن خثارم العجلى. انظر الكتاب 3/ 67 والمقتضب 2/ 72، وضرورة الشعر ص 115، والجمل المنسوب للخليل ص 198، والتبصرة ص 413، ومشكل إعراب القرآن 1/ 155، والمقرب 1/ 275، وضرائر الشعر ص 160، والخزانة 8/ 20،9/ 47، وغير ذلك كثير.
(¬4) وهو رأى المبرد. راجع المقتضب.
(¬5) راجع مراجع تخريج الآية الكريمة. وانظر الجمل ص 415.
الصفحة 125