قوله: «ألم يأتيك (¬1)» أثبت الياء فى موضع الجزم لإقامة الوزن كما [أثبت الآخر (¬2)] فى قوله (¬3):
هجوت زبّان ثمّ جئت معتذرا … من هجو زبّان لم تهجو ولم تدع
/ووجه ذلك أنّهما نزّلا الواو والياء منزلة الحرف الصّحيح، فقدّرا فيهما الحركة، فكأنّ الجازم دخل ولفظ الفعل: يأتيك وتهجو بضم لاميهما، كقولك: يضربك ويخرج، فأسقط الحركة المقدرة كما يسقط الحركة الملفوظ بها، ويدلّك على أن الحركة فى هذا النحو مرادة أن الشاعر متى احتاج إليها أظهرها، كما أظهر الضّمّة فى ياء المنقوص، والكسرة فى نحو:
جاءنى ناعى بنعي سليمى (¬4)
ونحو ما أنشده سيبويه (¬5) لأعرابىّ من بنى كليب:
فيوما يجازين (¬6) … الهوى غير ماضى
ويوما ترى منهنّ غول تغوّل
¬_________
(¬1) رواية النقائض والأغانى: «ألم يبلغك» وبها يفوت الاستشهاد. وفيه روايات أخرى يذهب معها الاستشهاد، انظرها فى سر صناعة الإعراب ص 78،631، والخصائص 1/ 333، والخزانة 8/ 362، وشرح الشواهد للعينى 1/ 234.
(¬2) سقط من هـ. ووجه الكلام: «كما أثبت الآخر الواو فى قوله».
(¬3) هو الإمام أبو عمرو بن العلاء: وبيته هذا دائر سيّار فى كتب العربية. انظره فى معانى القرآن 1/ 162،2/ 188، والجمل المنسوب للخليل ص 203، وشرح الحماسة ص 1771، وزدته تخريجا فى كتاب الشعر ص 204.
(¬4) لم أعرفه.
(¬5) هكذا فى الأصل، وهـ. والذى فى كتاب سيبويه 3/ 314: «وقال-يعنى الخليل-وأنشدنى أعرابىّ من بنى كليب لجرير». والبيت فى ديوان جرير ص 140، وتخريجه فى ص 1059، وزد عليه ما فى حواشى سيبويه، والأصول 3/ 443، وكتاب الشعر ص 206، وضرورة الشعر ص 60، وضرائر الشعر ص 42. ورواية الديوان: «فيوما يجارين الهوى غير ما صبا» وعليها يفوت الاستشهاد. وبعده فى الديوان: «قال المهلبى: هذه رواية جيدة، وسيبويه يرويه «غير ماضي» بتحريك الياء، وهو رديء، إلا أنه شاهد». وانظر اللسان (مضى).
(¬6) فى هـ «يجارين» بالراء، وأثبتّه بالزاى من الأصل، ومثله فى الخصائص 3/ 159، واللسان-