كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 1)

بالسّور» ونحو: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (¬1) وهى ومجرورها على القول الأول فى موضع النصب، لا متعلقة بتنمى.
وقوله: «كما لاقيت» العامل فيه محذوف، تقديره: لاقيت منهم كما لاقيت من حمل بن بدر، ومثله فى حذف الفعل منه للدّلالة عليه قول يزيد بن مفرّغ الحميرىّ (¬2):
لا ذعرت السّوام فى وضح الصّب‍ … ح مغيرا ولا دعيت يزيدا
يوم أعطى من المخافة ضيما … والمنايا يرصدننى أن أحيدا
طالعات أخذن كلّ سبيل … لا شقيّا ولا يدعن سعيدا
أراد: لا يدعن شقيّا، فحذف.
فأما قوله تعالى جدّه: {كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ} (¬3) فهذا التشبيه فى الظاهر كأنه منقطع مما قبله، لأنه جاء بعد قوله: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (¬4) ثم وصف المؤمنين فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (¬5) [ثم قال (¬6)]: {كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ}.
¬_________
(¬1) سورة البقرة 195.
(¬2) ديوانه ص 72، والخزانة 8/ 367، حكاية عن ابن الشجرى، والبيت الأول فى الخصائص 3/ 273.
(¬3) الآية الخامسة من سورة الأنفال.
(¬4) أول سورة الأنفال.
(¬5) سورة الأنفال:2 - 4.
(¬6) ليس فى هـ‍.

الصفحة 131