عن الماء، أى استغنت، وهو جمع جازئ وجازئة، والمصدر الجزء مضموم الأول، والجزوء أيضا على الفعول (¬1)، والعين: الواسعة العيون، الواحد أعين وعيناء.
ويقال: ما موضع الأرطى؟
والجواب: نصب (¬2) بتوسّد، ولا حاجة بك إلى إضمار فعل ينصبه (¬3)، يكون هذا مفسّرا له، لأن الظاهر غير مشغول عن (¬4) العمل فيه، وانتصاب «أبرديه (¬5)» على الظرف، والهاء عائدة على الأرطى، ولو أنها اتصلت بالفعل فقيل: توسّده، وجب أن تضمر للأرطى ناصبا يفسّره هذا الظاهر، ولكنه كقولك: إذا زيدا أكرم بكر طرفى نهاره كان كذا.
أنشد أبو العباس محمد بن يزيد، فى المقتضب (¬6):
بعد اللّتيّا واللّتيّا والّتى … إذا علتها أنفس تردّت
لم يأت للموصولين الأوّلين بصلة، لأن صلة الموصول الثالث دلّت على ما أراد، ومثله:
من اللّواتى والّتى واللاّتى … زعمن أنّى كبرت لداتى (¬7)
وصل اللاتى وحذف صلة اللواتى والتى، للدّلالة عليها.
¬_________
(¬1) فى هـ: المفعول.
(¬2) انظر هذا الإعراب فى شرح ديوان المتنبى المنسوب خطأ إلى العكبرى 2/ 174.
(¬3) ذهب إلى هذا الإضمار، البغدادىّ فى الخزانة 4/ 356.
(¬4) فى هـ: من.
(¬5) أعرب البغدادىّ «أبرديه» بدل اشتمال من «الأرطى».
(¬6) المقتضب 2/ 289، والبيتان للعجاج، فى ديوانه ص 274، والكتاب 2/ 347،3/ 488، وغير ذلك كثير. واللّتيّا، بفتح اللام وضمّها، كما ذكر أبو زيد، فى النوادر ص 376، وأفاد أن الضمّ جرى على أصل التصغير، لكنّ الحريرىّ ذكر أن الضمّ خطأ. درة الغواص ص 12.
(¬7) البيتان من غير نسبة فى الشعر والشعراء 1/ 88، وشرح الجمل 1/ 93،187، واللسان (لتى) وانظر كتاب الشعر ص 425، وحواشيه.