كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 1)

فكرّر لفظة «الموت» ثالثة، وهو من الضّرب الأول.
ومثل قوله تعالى: {الْحَاقَّةُ. مَا الْحَاقَّةُ} قوله: {فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ. وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ} (¬1) كرّر لفظ {أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ} تفخيما لما ينيلهم من جزيل الثّواب، وكرّر لفظ {أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ} تعظيما لما ينالهم من أليم العذاب.
وأمّا قوله تعالى: {وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ} (¬2) فليس هذا تكريرا من الفنّ الذى قدّمت ذكره، ولكنه يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون توكيدا، كتكرير الجمل للتوكيد، نحو قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} (¬3) وكقول الخنساء (¬4):
هممت بنفسى بعض الهموم … فأولى لنفسى أولى لها
وكقول القائل (¬5):
وكلّ حظّ امرئ دونى سيأخذه … لا بدّ لا بدّ أن يحتازه دونى
وكقول عمرو بن كلثوم (¬6):
¬_________
(¬1) سورة الواقعة 8،9.
(¬2) سورة الواقعة 10.
(¬3) سورة الشرح 5،6، وقد تكلّم ابن الشجرىّ على السورة كلّها فى المجلس السادس والسبعين.
(¬4) ديوانها ص 121، والخصائص 3/ 44، وتفسير القرطبى 19/ 115، واللسان (ولى). وأعاده ابن الشجرى فى المجلس السادس والسبعين.
(¬5) عروة بن أذينة. والبيت من قصيدته الجيدة التى يقول فيها: لقد علمت وما الإشراف من خلقى أن الذى هو رزقى سوف يأتينى أسعى له فيعنّينى تطلّبه ولو جلست أتانى لا يعنّينى ديوانه ص 386، وتخريجه فيه. وسيعيده ابن الشجرى فى المجلس المذكور. و «الإشراف» بالشين المعجمة-وهى الرواية العالية-ومعناه الاستشراف والتطلّع إلى أمور الدنيا ومكاسبها.
(¬6) تمامه: ألمّا تعرفوا منّا اليقينا شرح القصائد السبع ص 413، وكتاب الشعر ص 5.

الصفحة 371