كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 1)

على ما لم يسمّ فاعله، تقول: زهيت علينا يا رجل (¬1) تزهى، فأنت مزهوّ، أى تكبّرت، ولا تقول: زهوت، فتجعل الفعل له، لأن الفعل إنما هو للشيء الذى يحمله على الزّهو، كالمال والجمال والسلطان، وإنما يفسّرون زهيت بتكبّرت مجازا، وتفسيره (¬2): حملت على التكبّر.
/وقوله: «ليت شعرى من أباها» لك فى خبر «ليت» مذهبان: إن شئت قلت: هو محذوف لطول الكلام، وتقديره: واقع أو موجود، وإن شئت قلت: لمّا كان قوله «ليت شعرى» مؤدّيا معنى ليتنى أشعر، استغنى عن خبر، كما استغنى المبتدأ فى قولك: أقائم أخواك، حيث أدّى معنى يقوم، وقوله: «من أباها» جملة ابتداء عمل فى موضعها المصدر، كأنه قال: ليت أن أشعر أىّ الناس أباها.
وأمّا قول القائل:
ليت شعرى إذا القيامة قامت … ودعا بالحساب أين المصيرا (¬3)
وقبله:
خمّر الشّيب لمّتى تخميرا … وحدا بى إلى القبور البعيرا
فإن المصير منصوب بالمصدر (¬4)، وأين: خبر مبتدأ محذوف، تقديره أين هو، وقد
¬_________
(¬1) فى هـ‍: يا فلان.
(¬2) فى هـ‍: وتفسيره فى الحقيقة: حملت. . .
(¬3) البيت الأول وحده من غير نسبة فى كتاب الشعر ص 314، والبيتان من غير نسبة أيضا فى الإفصاح ص 181.
(¬4) وهو «شعرى» وأصله «شعرتى». يقال: شعر به، وشعر يشعر، شعرا وشعرا وشعرة. قال سيبويه: قالوا: ليت شعرى، فحذفوا التاء مع الإضافة للكثرة-يعنى لكثرة الاستعمال-كما قالوا: ذهب بعذرتها، وهو أبو عذرها، فحذفوا التاء مع الأب خاصة. اللسان (شعر). وانظر كلام سيبويه فى الكتاب 4/ 44، وأدب الكاتب ص 61. وهذا التركيب «ليت شعرى» ممّا حذف فيه الخبر. قال ابن الأثير: «وفيه-أى فى الحديث-وليت شعرى ما صنع فلان، أى ليت علمى حاضر أو محيط بما صنع، فحذف الخبر، وهو كثير فى كلامهم». النهاية 2/ 480.

الصفحة 46