كما حذف الأعشى «هى» من قوله (¬1):
وردت على سعد بن قي … س ناقتى ولما بها
أراد: وهى لما بها من الجهد، فحذف المبتدأ من جملة الحال، فالتقدير:
ويوجد (¬2) وهو مقسم وجودا أكذب وجوده (¬3)، فالوصف بالكذب يتناول وجوده لفظا وهو فى المعنى موجّه إليه، إذا المعنى: يوجد مقسما أكذب منه إذا وجد غير مقسم، وإنما أضاف الكذب إلى وجوده وكونه، كما أضافوا الخطابة إلى كون الأمير فى قولهم: «أخطب ما يكون الأمير قائما (¬4)» فالتقدير عند النحويين: أخطب أوقات كون الأمير إذا كان قائما، وهذا اتّساع جرى فى كلام العرب، كما قالوا: «نام ليلك» والمعنى: نمت ليلك كلّه، قال الشاعر (¬5):
لقد لمتنا يا أمّ غيلان فى السّرى … ونمت وماليل المطىّ بنائم
وقال آخر (¬6):
/فنام ليلى وتجلّى همّى
ومثله فى الاتّساع وصف النهار بمبصر فى قوله تعالى: {اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً} (¬7) وإنما النهار مبصر فيه، ومن هذا الضّرب قوله
¬_________
(¬1) ديوانه ص 257، وشرح ديوان المتنبى، الموضع السابق.
(¬2) فى هـ: فيوجد، وفى شرح الديوان: يوجد.
(¬3) فى شرح الديوان: أكذب وجوده غير مقسم.
(¬4) يأتى الكلام عليه مبسوطا فى المجلسين: الحادى عشر، والسابع والثلاثين.
(¬5) جرير. ديوانه ص 993، والكتاب 1/ 160، والكامل ص 176،285،1356، والجمل المنسوب للخليل ص 44، والإنصاف ص 243، وتفسير القرطبى 8/ 360،20/ 42، والخزانة 1/ 465، وأنشده ابن الشجرى أيضا فى المجلس السابع والثلاثين.
(¬6) رؤبة. ديوانه ص 142، ومجاز القرآن 1/ 279، والكامل، والمقتضب 3/ 105،4/ 331، والمحتسب 2/ 184، وتفسير القرطبى 14/ 303، ومعجم الشواهد ص 538.
(¬7) سورة غافر 61.