لقد كان لى عن ضرّتين عدمتنى … وعمّا ألاقى منهما متزحزح
/ولمّا لم يمكن هذا الشاعر أن يقول: نقتل أنفسنا، ولا نقتلنا، وضع «إيانا موضع «نا» وحسّن ذلك قليلا أنّ استعمال المتّصل هاهنا قبيح أيضا، وأنّ الضمير المنفصل أشبه بالظاهر من المتّصل، فإيّانا أشبه بأنفسنا من «نا» ولكن أقبح من هذا قول الراجز (¬1):
إليك حتى بلغت إيّاكا
لأنّ اتصال الكاف ببلغت حسن، فكذلك وضع «إيّاهم» فى موضع «هم» من قوله (¬2):
بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت … إيّاهم الأرض فى دهر الدّهارير
قبيح، ومثله فى ضمير الرفع قول طرفة (¬3):
أصرمت حبل الوصل أم صرموا … يا صاح بل قطع الوصال هم
¬_________
(¬1) حميد الأرقط. الكتاب 2/ 362، والجمل المنسوب للخليل ص 92، والخصائص 1/ 307، 2/ 194، والإنصاف ص 699، وما يجوز للشاعر فى الضرورة ص 174، وضرائر الشعر ص 261، وشرح الجمل 2/ 19، والخزانة 2/ 406، وغير ذلك.
(¬2) الفرزدق. ديوانه ص 264، والإنصاف ص 698، وما يجوز للشاعر فى الضرورة ص 138، وضرائر الشعر-الموضع السابق-وشرح ابن عقيل 1/ 89،95، والتصريح 1/ 104، وشرح الأشمونى 1/ 116، والخزانة 2/ 409. ونسبه ابن جنى فى الخصائص 1/ 307،2/ 159، لأمية بن أبى الصلت. وقد أثبته محقق ديوان أمية ص 551، فى القسم الذى لا تصحّ نسبته إلى أميّة.
(¬3) ديوانه ص 193، وضرائر الشعر ص 260، والهمع 1/ 60، والخزانة 2/ 410، حكاية عن ابن الشجرى. والتقدير: بل صرموا الحبال. والنحاة يستشهدون لهذا أيضا بقول زياد بن حمل: لم ألق بعدهم حيّا فأخبرهم إلاّ يزيدهم حبّا إلىّ هم فقد وضع الضمير المنفصل موضع المتصل؛ لأنه كان الوجه أن يقول: إلاّ يزيدونهم حبّا إلىّ. راجع سر صناعة الإعراب ص 271، وضرائر الشعر-الموضع السابق-وشرح أبيات المغنى 3/ 275. وانظر أيضا شرح الحماسة ص 1392.