{أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً} (¬1) أى إنزالا.
والمصدر مضاف إلى فاعله، لأن الهاء عائدة على «عمرة» لا على الدار.
وانتصاب «الجرع» على الظّرف، وكان حقّه إيصال الفعل إليه بفى، ولكنه حذف «فى» كما حذفها القائل (¬2):
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه … فيه كما عسل الطّريق الثّعلب
أراد: فى الطريق، فحذف «فى» ضرورة.
و «من» هاهنا خارجة عن معانيها الثلاثة؛ الابتداء والتبعيض والتبيين، ومعناها معنى لام العلّة، كقولك: جئت من أجلك ولأجلك، وأكرمته من خوفه ولخوفه، وهى متعلّقة بهاجت، فجملة النداء منقطعة ممّا بعدها، كأنه نادى الدار تلهّفا ثم ترك خطابها، وقال: من احتلال عمرة فى الجرع هاجت لى الهمّ.
سلمىّ بن ربيعة، أخو بنى السيّد
زعمت تماضر أنّنى إمّا أمت … يسدد أبينوها الأصاغر خلّتى (¬3)
الزّعم والزّعم (¬4): القول عن غير صحة، قال الله جلّ ثناؤه: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} (¬5).
¬_________
(¬1) سورة المؤمنون 29.
(¬2) ساعدة بن جوية الهذلىّ. والبيت فى شرح أشعار الهذليين ص 1120. وتخريجه فى ص 1493، وكتاب الشعر ص 338،446، وحواشيه، والجمل المنسوب للخليل ص 42، وأعاد ابن الشجرىّ إنشاده فى المجلس التاسع والستين.
(¬3) البيت فى شرح الحماسة ص 547، ورسالة الملائكة ص 146، والهمع 2/ 63، والخزانة 3/ 400. وأعاده المصنف فى المجلس الثالث والخمسين. وقد تكلمت على القصيدة التى منها هذا البيت، فى المجلس الرابع.
(¬4) وبكسر الزاى أيضا، فهو مثلّث.
(¬5) الآية السابعة من سورة التغابن.