كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 1)

وحقيقته: يقول الله، وكذلك معنى إذ قال الله: إذا يقول الله، وإنما حسن إيقاع الماضى فى موضع الآتى، لأنّ أمر القيامة لظهور براهينه، وصدق المخبر به بمنزلة ما وقع وشوهد (¬1)، وقال أبو النّجم (¬2):
ثمّ جزاه الله عنّا إذ جزى … جنّات عدن فى العلالىّ العلى
فوضع «إذ جزى» فى موضع إذا يجزى (¬3)، ومثله: {وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النّارِ} (¬4) وقد جاء فى القرآن عكس هذا، فمن ذلك قوله تعالى: {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ مِنْ قَبْلُ} (¬5) وقوله: {ما يَعْبُدُونَ إِلاّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ} (¬6) وضع «يعبد» فى موضع «عبد» و «تقتلون» فى موضع «قتلتم» وقال الطّرمّاح (¬7):
وإنّى لآتيكم تشكّر ما مضى … من الودّ واستيجاب ما كان فى غد
وضع «كان» فى موضع «يكون» ونقيضه قول زياد الأعجم:
وانضح جوانب قبره بدمائها … فلقد يكون أخا دم وذبائح (¬8)
¬_________
(¬1) أحال الشيخ عضيمة رحمه الله، على مراجع كثيرة فى هذا المبحث، فى كتابه دراسات لأسلوب القرآن الكريم 1/ 46.
(¬2) ديوانه ص 210، وتخريجه فى ص 256، وتفسير الطبرى 11/ 235،317.
(¬3) فى هـ‍: جزى.
(¬4) سورة الأعراف 44.
(¬5) سورة البقرة 91.
(¬6) سورة هود 109.
(¬7) ذيل ديوانه ص 572، وتخريجه فيه، وسيعيده ابن الشجرى فى المجلسين: الثامن والثلاثين، والثانى والستين، والبيت من غير نسبة فى شرح الجمل، المنسوب للخليل ص 119، وسر صناعة الإعراب ص 398، وتفسير القرطبى 1/ 86، وهو فى نضرة الإغريض ص 283، نقلا عن ابن الشجرى، وإن لم يصرح صاحبه. وقوله «من الود» كتبت فى أصل الأمالى «من الأمس» ثم وضع فوقها «الود»، وفوقها «صح». وانظر حواشى الديوان، ففى ألفاظ البيت روايات متعددة.
(¬8) أعاده ابن الشجرى فى المجلسين المذكورين فى التعليق السابق. والبيت من قصيدة زياد الشهيرة التى رئى بها المغيرة بن المهلب. انظرها فى الأغانى 15/ 381، وأمالى المرتضى 2/ 199،301، وذيل أمالى القالى ص 8، والشعر والشعراء ص 431. وقد افتتح اليزيدىّ أماليه بهذه القصيدة.

الصفحة 67