ووجه استجازتهم هذا الإبدال مع تضادّ الأفعال أنّ الأفعال جنس واحد (¬1)، وإنما خولف بين صيغها، لتدلّ كلّ صيغة على زمان غير الذى تدلّ عليه الأخرى، وإذا تضمّن الكلام معنى يزيح الإلباس، جاز وضع بعضها فى موضع بعض توسّعا.
وأجاز الفراء (¬2) أن يكون النصب فى {يَوْمُ يَنْفَعُ} بناء، وموضع «يوم» رفع، فيكون المعنى فى قراءة نافع كالمعنى فى الأخرى، ولم يجز ذلك أحد من البصريين، لأن المضارع معرب، وإنما يجيزون البناء فى المضاف إذا كان فيه إبهام، كمثل وغير وحين، وأضيف إلى مبنىّ، كإضافة حين إلى «عاتبت» فى قوله (¬3):
/على حين عاتبت المشيب على الصّبا
وإضافة «يوم» إلى «إذ» فى نحو {مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ} (¬4) و {مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} (¬5) وإضافة «مثل» إلى «أنّ» فى قوله تعالى: {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} (¬6) وإضافة «غير» إلى «أن» فى قول القائل (¬7):
¬_________
(¬1) هذا كلام أبى بكر بن السرّاج، وسيأتى التصريح به فى المجلسين المذكورين، ويأتى شيء منه فى المجلس العاشر.
(¬2) معانى القرآن-الموضع السابق-وتفسير القرطبى 6/ 380.
(¬3) النابغة الذبيانى. وعجز البيت: فقلت ألمّا تصح والشيب وازع ديوانه ص 44، وهو بيت سيّار، تراه فى غير كتاب. انظر الكتاب 2/ 330، والأصول 1/ 276، والبغداديات ص 337، والتبصرة ص 294 - وحواشيها-والبسيط ص 161 - وفهارسه-وشرح الجمل 1/ 106،2/ 328. وأعاده ابن الشجرى فى المجلسين: التاسع والخمسين، والمتمّ السبعين.
(¬4) سورة المعارج 11، وعلى إضافة «يوم» إلى «إذ» تفتح الميم فى الآيتين، وهى قراءة نافع والكسائىّ. السبعة ص 336، والكشف 2/ 532، وسيعيد ابن الشجرى الكلام على الآيتين فى المجلس المتمّ السبعين.
(¬5) سورة هود 66.
(¬6) سورة الذاريات 23. وكلام ابن الشجرى متجه على أنّ «ما» زائدة، ولذلك قال «إضافة مثل إلى أنّ» فلم يعتبر «ما». وانظر الكشف 2/ 287.
(¬7) هو أبو قيس بن الأسلت. ديوانه ص 85، والكتاب 2/ 329، والأصول 1/ 276،298، والتبيين ص 418، وشرح الجمل 2/ 328، والموضع السابق من الكشف، ومعجم الشواهد ص 314، وأعاده ابن الشجرى فى المجلس المتمّ السبعين.