والثالث: أن تنصبه بتقدير حذف الباء، لأنك تقول: نفعته بكذا، فيكون الأصل: ينفع الله الصادقين بصدقهم، فلما سقطت الباء وصل الفعل، ومثله فى إسقاط الباء ثم إيصال الفعل قوله سبحانه: {إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ} (¬1) أى بأوليائه، لأنّ المعنى يخوّفكم (¬2) بهم، ويدلّك عليه قوله:
{فَلا تَخافُوهُمْ} (¬3) آخر المجلس.
...
¬_________
(¬1) سورة آل عمران 175.
(¬2) هذا تأويل ابن عباس رضى الله عنهما. تفسير الطبرى 7/ 416، وقيل إن المعنى: يجعلكم تخافون أولياءه، على إرادة المفعول فى «يخوّف». راجع المحتسب 1/ 177، ومجالس ثعلب ص 550، واللسان (خوف) والدر المصون 3/ 491، وقد أعاد ابن الشجرى الكلام على حذف الباء هنا، فى المجلسين الثامن والعشرين، والسابع والثلاثين.
(¬3) زاد العكبرى وأبو حيان وجها رابعا فى نصب «صدقهم»: وهو أن يكون مفعولا به، والفاعل مضمر فى «الصادقين» أى يصدقون الصدق، كقوله: صدقته القتال، والمعنى: يحققون الصدق.