كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 1)

بكم ربى، أى أىّ مبالاة يبالى ربّى بكم، وحذف جواب «لولا» كما حذف جواب «لو» فى قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى} (¬1) أى لكان هذا القرآن، والمصدر الذى هو الدعاء على هذا القول مضاف إلى مفعوله، فى قول الفرّاء (¬2)، وفاعله محذوف، فالتقدير: لولا دعاؤه (¬3) إياكم، أى لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام، وجواب «لولا (¬4)» تقديره: لم يعبأ بكم، أى لولا دعاؤه إياكم إلى توحيده لم يبل (¬5) بذكركم.
وذهب ابن قتيبة (¬6)، -وهو قول أبى علىّ الفارسىّ-إلى أن الدعاء مضاف إلى فاعله، والمفعول محذوف، الأصل (¬7): لولا دعاؤكم آلهة من دونه، وجواب «لولا» تقديره فى هذا الوجه: لم يعذبكم، ونظير قوله: لولا دعاؤكم آلهة من دونه قوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ} (¬8).
وقوله: {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} أى كذّبتم بما دعيتم إليه، هذا على القول الأول، وكذبتم بوحدانية الله، على القول الثانى {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً} أى يكون تكذيبكم ملازما لكم، والمراد جزاء تكذيبكم، كما قال الله تعالى: {وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً} (¬9) أى جزاء ما عملوا، وكما قال جلّ وعلا: {هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} (¬10) أى جزاء ما كنتم تكنزون، وحسن إضمار التكذيب لتقدّم ذكر فعله،
¬_________
(¬1) سورة الرعد 31.
(¬2) معانى القرآن 2/ 275.
(¬3) فى الأصل: «لولا دعاؤكم إياكم»، وأثبتّ ما فى هـ‍، والذى فى القرطبى فيما حكاه عن ابن الشجرى: «لولا دعاؤكم، أى لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه»، واكتفى الفراء فى التقدير بقوله: «لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام».
(¬4) فى القرطبى عن ابن الشجرى: «وجواب لولا محذوف تقديره. . .» هنا وفى الموضع الآتى.
(¬5) بضم الياء وفتح الباء. وسيأتيك الكلام عليه إن شاء الله، فى المجلس الرابع والخمسين.
(¬6) فى الموضع السابق من تأويل مشكل القرآن.
(¬7) فى هـ‍: «والأصل» بإقحام الواو.
(¬8) سورة الأعراف 194.
(¬9) سورة الكهف 49.
(¬10) سورة التوبة 35.

الصفحة 81