المجلس التاسع
مجلس يوم السبت، ثامن جمادى الأولى، من سنة أربع وعشرين وخمسمائة.
تفسير قوله تعالى: {وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوّابٌ} -إلى قوله تعالى-: {وَالْأَعْناقِ} (¬1) يقال: وهبت لك درهما، ووهبتك درهما، كما تقول:
وزنت لك الدّراهم، ووزنتك الدّراهم، وكلت لك البرّ، وكلتك البرّ، كما جاء فى التنزيل: {وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ} (¬2) أى كالوا لهم، ووزنوا لهم، وقد عدّوا لفظ الأمر من وهب إلى مفعولين، الثانى منهما هو الأول، وأخرجوه من معنى الهبة، وأدخلوه فى معنى الحسبان، كقولك: هب زيدا مسيئا واعف عنه، أى احسبه مسيئا، وهب الأمير سوقة وخاطبه، أى ظنّه وعدّه كذلك، والمعنى نزّله فى ظنّك هذه المنزلة، قال قيس/بن الملوّح (¬3):
هبونى امرأ منكم أضلّ بعيره … له ذمّة إنّ الذّمام كبير
وداود من الأعجمية التى وافقت العربية فى الوزن، فجاء على مثال فاعول، كعاقول وكافور، ومثله فى الزّنة من الأعلام الأعجمية: سابور، وقابوس، ومن
¬_________
(¬1) سورة ص 30 - 33.
(¬2) الآية الثالثة من سورة المطففين. وسيتكلم المصنف على هذه الآية بأوسع ممّا هنا فى المجلس الثالث والأربعين.
(¬3) هكذا ينسبه المصنف لقيس بن الملوح-مجنون ليلى-ويروى له، ولأبى دهبل الجمحى، ولقيس بن معاذ. انظر ديوان المجنون ص 139، وأبى دهبل ص 77،128.