المجلس العاشر
وهو مجلس يوم السبت، الثانى والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وخمسمائة.
تأويل آية أخرى: سألنى سائل عن قوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} (¬1) فقال: ما معنى تستجيبون بحمده؟ وبم تتعلق الباء، فقد زعم بعض المفسّرين (¬2) أن معنى بحمده: بأمره.
فأجبت بأن الحمد هو الثناء والمدح، وليس بمعروف فى لغات العرب على اختلافها [أن الحمد (¬3)] بمعنى الأمر، وأما تستجيبون فمعناه تجيبون، قال كعب بن سعد الغنوىّ:
وداع دعا يا من يجيب إلى النّدى … فلم يستجبه عند ذاك مجيب (¬4)
أراد فلم يجبه، ومثله فى التنزيل: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ}
¬_________
(¬1) سورة الإسراء 52.
(¬2) ينسب هذا إلى ابن عباس، وابن جريج، وابن زيد. انظر زاد المسير 5/ 45، وتفسير القرطبى 10/ 276.
(¬3) ساقط من هـ.
(¬4) الأصمعيات ص 96، وأمالى القالى 2/ 151، والتعازى والمراثى ص 24، وتأويل مشكل القرآن ص 230، والخزانة 4/ 375، واللسان (جوب) وغير ذلك كثير. والبيت من قصيدة شهيرة، يرثى فيها كعب أخاه أبا المغوار.