كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 1)

شائب الكدر، وأصله اصتفونا، فأبدلت التاء طاء والواو ياء، أما الطاء فإن العرب تبدلها من تاء افتعال إذا كان فاؤه صادا، لأن بين الصاد والطاء وفاقا من جهتين:
الإطباق والاستعلاء، وبين الطاء والتاء وفاقا من جهة المخرج، فلمّا حصل بين الصاد والطاء ما ذكرناه من التوافق، مع ما بينها وبين التاء من/التنافر، أبدلوا الطاء من التاء لتقارب مخرجيهما، وأما إبدال الياء من الواو، فإن الواو متى وقعت فى الماضى رابعة فصاعدا قلبت ياء، نحو: اصطفيت واستدعيت ورجّيت وأعطيت، حملا على قلبها فى قولك: اصطفى وأستدعى وأرجّى وأعطى، فلما كانت تصير فى المستقبل إلى الياء لانكسار ما قبلها، حملوا الماضى عليه، وحسن حمل الفعل على الفعل، لأن الأفعال (¬1) جنس واحد.
والعبد يجمع فى القلّة على الأعبد، وفى الكثرة على العباد والعبيد والعبدان، وكأنّ العبدان (¬2) جمع العبيد، على قياس قضيب وقضبان وخصيّ وخصيان، قال الحطيئة (¬3):
هو الواهب الكوم الصّفايا لجاره … يروّحها العبدان من عازب ندى
الكوم: العظام الأسنمة، والصّفايا: جمع ناقة صفيّ، وهى الكثيرة اللبن، والعازب: المكان المتنحّى عن مرعى الناس.
والعباد مختصّ بالله تعالى، يقولون: نحن عباد الله، لا يكادون يضيفونه إلى الناس (¬4)، وقد جاء ذلك فيما أنشده سيبويه من قول القائل (¬5):
¬_________
(¬1) هذا من كلام ابن السراج، وقد أشرت إليه فى المجلس السابع.
(¬2) يقال: عبدان، بكسر العين وضمّها، وكذلك قضبان، بالكسر والضم.
(¬3) ديوانه ص 82.
(¬4) بحاشية الأصل: «قد يكثر الشىء فى كلامهم وغيره مثله فى الجواز، لكن يقل استعمالهم له، فأمّا «العباد» فقد جاء فى قوله تعالى: وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ [النور 32] وهذا قاطع لمن يخالفه».
(¬5) هو شقيق بن جزء الباهلى، كما فى الحماسة البصرية 1/ 103، والبيتان من غير نسبة فى الكتاب 1/ 304، والمحتسب 1/ 215،2/ 14، والتبصرة ص 260، والجمل المنسوب للخليل ص 170، -

الصفحة 99