كتاب المذهب الحنبلي دراسة في تاريخه وسماته (اسم الجزء: 1)
وأثنى عليه الذهبي بكلمة جامعة فقال:
"إن أحمد عظيم الشأن، رأسًا في الحديث، وفي الفقه، وفي التألُّه، أثنى عليه خلق من خصومه، فما الظن لإخوانه وأقرانه؟ وكان مهيبًا في ذات الله، حتى لقال أبو عبيد: ما هبت أحدًا في مسألة ما هبت أحمد بن حنبل" (¬1).
وكتب الله للإمام أحمد الإحترام حتى في قلوب أهل الذمة الذين كانوا يعيشون مع المسلمين في بغداد. فقد قال المرّوذي:
رأيت طبيبًا نصرانيًا خرج من عند أحمد ومعه راهب، فقال: إنه سألني أن يجيء معي ليرى أبا عبد الله.
وأدخلتُ نصرانيًا على أبي عبد الله، فقال له: إني لأشتهي أن أراك منذ سنين ما بقاؤك صلاح للإسلام وحدهم، بل للخلق جميعًا، وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك. فقلت لأبي عبد الله: إني لأرجو أن يكون يدعى لك في جميع الأمصار. فقال: يا أبا بكر، إذا عرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام الناس؟ (¬2)
* * *
¬__________
(¬1) المصدر السابق 11/ 203.
(¬2) المصدر السابق 11/ 211.