كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

وَأما تَعْلِيل ذَلِك بقوله لِأَن الْقدَم لَهُ فَلَيْسَ كَون الْقدَم لَهُ هُوَ الْمُوجب لحدوثهم إِذْ كَونه مَوْصُوفا بِصفة لَا يمْنَع أَن يُوصف الْمَخْلُوق بِمَا يَلِيق بِهِ من تِلْكَ الصّفة كَمَا أَن الْعلم لَهُ والحياة وَالْكَلَام والسمع وَالْبَصَر وللمخلوق أَيْضا علم وحياة وَكَلَام وَسمع وبصر فقد قَالَ الله تَعَالَى وَللَّه الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ [سُورَة المُنَافِقُونَ 8]
فتعليل إِلْزَام الْحُدُوث لَهُم بِأَن الْقدَم لَهُ كَلَام سَاقِط بل الْمَخْلُوق مُحدث لنَفس ذَاته وَعين حَقِيقَته مثل كَونه مربوبا ومصنوعا وَفَقِيرًا ومحتاجا فَإِن هَذِه الصِّفَات النَّاقِصَة المتضمنة احتياجاته إِلَى الله وربوبية الله ثبتَتْ لَهُ لنَفس حَقِيقَته
وإلزامه إِيَّاه الْحَدث يَقْتَضِي نفى الْقدَم عَنهُ وَنفى أَنه على كل شئ قدير وَأَنه بِكُل شئ عليم وَأَنه مستغن بِنَفسِهِ عَمَّا سواهُ فآنتفاء هَذِه الصِّفَات عَنهُ هُوَ لَيْسَ لأمر وجودي وَلَا لأجل أَن الله متصف بهَا بل هَذِه الصِّفَات يمْتَنع ثُبُوتهَا لَهُ وَلَكِن قد تفسر بِتَأْوِيل حسن كَمَا سَنذكرُهُ فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَقَوله فَالَّذِي بالجسم ظُهُوره فالعرض يلْزمه هَذَا الْكَلَام يتَضَمَّن ثُبُوت الْجِسْم وشئ ظهر بالجسم وَعرض يلْزمه وَعند الَّذين نصر أَبُو الْقَاسِم طريقتهم وَسَائِر أهل الْكَلَام لَيْسَ فِي الْمَخْلُوق

الصفحة 122

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text