كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

وَإِن أَرَادَ أَن يُقَال مَا هُوَ لعدم الْعلم بحقيقته فَلَا يصلح أَن يدل على ذَلِك بقوله فالهاء وَالْوَاو خلقه فَإِن هَذَا لَو كَانَ حجَّة لصَحَّ أَن يحْتَج بِهِ فِي مَتى وَأَيْنَ وَبِتَقْدِير كَون الْحُرُوف مخلوقة لَا يصلح أَن يحْتَج بذلك على نفى الْإِخْبَار بهَا عَن الله أَو الإستفهام بهَا عَن بعض شؤوونه وَصِفَاته وَإِدْخَال لفظ هُوَ بَين مَتى وَأَيْنَ يدل على أَنه أَرَادَ الِاسْتِفْهَام
وَإِن
أَرَادَ انا إِذا قُلْنَا هُوَ فَإِنَّمَا تكلمنا بحروف مخلوقة وَإِن ذَلِك يُفِيد نفى معرفتنا بِهِ فَهَذَا من أبطل الْكَلَام فَإِن الْقَائِلين بِأَن الْحُرُوف مخلوقة والحروف غير مخلوقة متفقون على أَن الْإِخْبَار عَنهُ بهو لَا ينفى مَعْرفَته فَظهر أَن قَوْله الْهَاء وَالْوَاو خلقه كَلَام لَيْسَ فِيهِ هُنَا فَائِدَة بِحَال
وَإِذا كَانَ الْمُتَكَلّم بذلك لم يذكر كلَاما منتظما مُفِيدا سَوَاء كَانَ حَقًا أَو بَاطِلا فَهُوَ جدير على أَن لَا يسْتَدلّ بِكَلَامِهِ على أَنه حق أَو بَاطِل ثمَّ قَالَ ذَلِك إِن أَرَادَ ان نفس أصوات الْعباد مخلوقة فَهَذَا صَحِيح وَإِن أَرَادَ أَن نفس الْحُرُوف حُرُوف الْقُرْآن وَغَيره مَا تكلم الله بهَا وَلَيْسَت من كَلَامه وَهَذَا خلاف الْكتاب وَالسّنة وَخلاف سلف الْأمة وأئمتها
وَأما قَوْله إِن قلت أَيْن فقد تقدم الْمَكَان وجوده

الصفحة 135

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text