كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

طَائِفَة من المرجئة وَغَيرهم وأوجبه كثير من أهل السّنة وَمن وجوهه وَجْهَان حسنان
أَحدهمَا أَن الْإِيمَان الَّذِي أوجبه الله على العَبْد من الامور الْبَاطِنَة اَوْ الظَّاهِرَة لَا يتَيَقَّن أَنه أَتَى بهَا على الْوَجْه الَّذِي أَمر بِهِ كَامِلا بل قد يكون أخل بِبَعْضِه فيستثنى لذَلِك
وَالْوَجْه الثَّانِي ان الْمُؤمن الْمُطلق من علم الله أَنه يوافى بِالْإِيمَان فَأَما الْإِيمَان الَّذِي تتعقبه الرِّدَّة فَهُوَ بَاطِل كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاة الَّذِي يبطل قبل فَرَاغه فَلَا يعلم العَبْد أَنه مُؤمن حَتَّى يقْضى جَمِيع إيمَانه وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون بِالْمَوْتِ
وَهَذَا معنى مَا يرْوى عَن ابْن مَسْعُود أَنه قيل لَهُ إِن فلَانا يَقُول إِنَّه مُؤمن قَالَ فَقولُوا لَهُ اهو فِي الْجنَّة فَقَالَ الله أعلم قَالَ فَهَلا وكلت الاولى كَمَا وكلت الثَّانِيَة
وَهَذَا الْوَجْه تختاره طَائِفَة من متكلمي أهل الحَدِيث المائلين إِلَى الإرجاء كالأشعري وَغَيره مِمَّن يَقُول بِالِاسْتِثْنَاءِ وَلَا يدْخل الاعمال فِي مُسَمّى الايمان فَيجْعَل الاسثثناء يعود إِلَّا إِلَى النوايا فَقَط وَهُوَ الَّذِي ذكره أَبُو الْقَاسِم وَفسّر بِهِ كَلَام أبي بكر الوَاسِطِيّ وَكَلَام الوَاسِطِيّ يحْتَمل الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فَإِن الإشراف والاطلاع قد يكون على الْحَقِيقَة الَّتِي هِيَ عِنْد الله فِي هَذَا الْوَقْت وَقد يكون على مَا يوافى بِهِ العَبْد وَأما كَلَام أبي الْعَبَّاس فَظَاهر فِي أَنه رَاعى الخاتمة

الصفحة 150

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text