كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

متباعدا عَنَّا يصغي إِلَى كَلَامي فأجتاز بِنَا بعد ذَلِك بأيام قَلَائِل فَقَالَ لمُحَمد الْفراء أشهد اني أسلمت جَدِيدا على يَد هَذَا الرجل وَأَشَارَ إِلَيّ
قلت لَعَلَّه كَانَ عِنْده بعض شُبْهَة أَو رَأْي فَاسد فِي خلقهَا كَمَا يعرض مثل ذَلِك لبَعض النَّاس
وَقَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن الْحُسَيْن السّلمِيّ يَقُول سَمِعت أَن حُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم بن فاتك يَقُول سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول مَتى يتَّصل من لاشبيه لَهُ وَلَا نَظِير بِمن لَهُ شَبيه وَنَظِير هَيْهَات هَذَا ظن عَجِيب إِلَّا بِمَا لطف اللَّطِيف من حَيْثُ لَا دَرك وَلَا وهم وَلَا إحاطة إِلَّا إِشَارَة الْيَقِين وَتَحْقِيق الْإِيمَان
قلت هَذَا الْكَلَام يَقْتَضِي أَن الْعباد إِنَّمَا عرفُوا رَبهم بِمَا الطف بِهِ من تعرفة إِلَيْهِم وهدايته إيَّاهُم بِمَا أَعْطَاهُم لَا معرفَة إِدْرَاك وإحاطة وَهَذَا حسن وَرُبمَا يتَضَمَّن نوعا من الرَّد على طَريقَة أهل النّظر الَّذين يجعلونه بِمُجَرَّدِهِ محصلا للمعرفة الْمَطْلُوبَة
وَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن سَمِعت عبد الْوَاحِد بن

الصفحة 184

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text