كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

عَن حَال الْمَسْئُول كَمَا سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْجَارِيَة أَيْن الله فَالَّذِي سَأَلَ الصُّوفِي أَيْن الله إِن كَانَ شاكا فِي نعت ربه أَو جَاهِلا بِحَال الْمَسْئُول فَهُوَ نَاقص فَيحْتَمل أَن الصُّوفِي كَانَ عَارِفًا بِاللَّه وَقد عاين السَّائِل من حَاله مَا عرف بِهِ صدقه فَقَالَ سؤالك سُؤال من يُرِيد أَن يسْتَدلّ بالأثر على حَال وَأَنت قد عَايَنت مَا يُغْنِيك عَن ذَلِك فَقَالَ أتطلب مَعَ الْعين أثرا أَو هدى
كَمَا أَن المعروفين بِالْإِيمَان من الصَّحَابَة لم يكن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول لأَحَدهم أَيْن الله وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لمن شكّ فِي إيمَانه كالجارية وَهَذَا كَمَا يذكر فِي حِكَايَة أُخْرَى أَن بَعضهم لقى شخصا فَقَالَ أَيْن رَبك فَقَالَ لَا تقل أَيْن رَبك وَلَكِن قل أَيْن مَحل الْإِيمَان من قَلْبك أَي ان مثلى لَا يُقَال لَهُ أَيْن رَبك وَإِنَّمَا أسأَل عَمَّا يَلِيق بمثلي أَن يسْأَل عَنهُ
بل كَمَا فِي الْحِكَايَة الْمَعْرُوفَة عَن يزِيد بن هَارُون الوَاسِطِيّ وَنَحْوهَا أَيْضا لِأَحْمَد بن حَنْبَل أَن مُنْكرا أَو نكيرا لما أَتَيَاهُ وسألاه من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فَقَالَ أتقولان لي هَذَا وَأَنا يزِيد بن هَارُون الوَاسِطِيّ أعلم النَّاس السّنة سِتِّينَ سنة فَقَالَا اعذرنا فَإنَّا بِهَذَا أمرنَا وانصرفا وتركاه
وَظَاهر الْأَمر فِي حَال الصُّوفِي الَّذِي ذكره الْأُسْتَاذ أبي على أَنه قصد هَذَا لِأَنَّهُ قَالَ للسَّائِل أسحقك الله أتطلب مَعَ الْعين اثرا وَهَذَا

الصفحة 192

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text