كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

يعرف قَائِله وَلَا ناقله وَلَا يُؤثر عَن صَاحب وَلَا تَابع وَلَعَلَّه من الْإسْرَائِيلِيات فَرد الِاحْتِجَاج بِهِ أسهل الْأُمُور
وَأما مَا تضمنه من الْفرق بَين الْعَمَل الَّذِي يُؤمر بِهِ وَالَّذِي لَا يُؤمر بِهِ فَهَذَا الْفرق ثَابت بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة مَتى كَانَ فِي الْأَحَادِيث الَّتِي لَا تعرف صِحَّتهَا وَالْأَحَادِيث الضعيفة مَا يُوَافق أصُول الْإِسْلَام وَمَا لَا يُوَافق قبُول الْحق وَترك الْبَاطِل فنقبل من هَذِه الْحِكَايَة مَا وَافق الاصول الاصول وَهُوَ الَّذِي أَخذه بكر بن حُبَيْش والسرى وَغَيرهمَا ونرد مِنْهَا مَا خَالف الْأُصُول وَهُوَ الَّذِي رده الإِمَام أَحْمد وَغَيره من أَئِمَّة الْهدى مَعَ أَن أَحْمد من أعظم النَّاس قولا لما قَصده السرى من الْفرق بَين الْمَأْمُور وَغير الْمَأْمُور وَهُوَ من أعظم النَّاس أمرا بِالْعَمَلِ الْمَشْرُوع ونهيا عَن غير الْمَشْرُوع
ثمَّ حِكَايَة السرى لَعَلَّه لم يرد بالحروف إِلَّا المداد الَّذِي تكْتب بِهِ الْحُرُوف فسجدت فَإِنَّهُ قَالَ فسجدت لَهُ إِلَّا الْألف فَقَالَت لَا أَسجد حَتَّى أومر وَهَذَا إِشَارَة إِلَى انتصاب الْألف وانخفاض غَيرهَا وَهَذَا صُورَة مَا يكْتب بِهِ من المُرَاد وَأما الْحُرُوف الَّتِي أنزلهَا الله فِي كِتَابه فَلَا يخْتَلف حكمهَا باخْتلَاف مَا يكْتب بِهِ من صُورَة المداد
وَلَعَلَّ هَذَا أَيْضا هُوَ الَّذِي قَصده فِي حِكَايَة ابْن عَطاء إِن كَانَ لَهَا أصل فَإِنَّهُ قد ذكرابن قُتَيْبَة فِي المعارف أَن الله لما أهبط آدم انْزِلْ

الصفحة 203

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text