كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

أَحدهمَا أَن الْكَلَام على الْإِطْلَاق من غير إِضَافَة إِلَى نفس وقلب أَو نَحْو ذَلِك هَل هُوَ اسْم لمُجَرّد أَو لمُجَرّد الْحُرُوف أَو لمجموع الْمعَانِي والحروف
هَذَا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال فالقشيري وَطَائِفَة يَقُولُونَ بالاول وَطَائِفَة أُخْرَى من أهل الْكَلَام وَالْفِقْه والعربية تَقول بِالثَّانِي وَأما سلف الْأمة وأئمتها فَإِنَّهُم يَقُولُونَ بالوسط وَهُوَ الثَّالِث أَن الْكَلَام عِنْد الْإِطْلَاق يتَنَاوَل الْحُرُوف والمعاني جَمِيعًا
وَقَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الله تجَاوز لأمتي عَمَّا حدثت بِهِ أَنْفسهَا مَا لم تتلكم أَو تعْمل بِهِ يفرق بَين الحَدِيث الْمُقَيد بِالنَّفسِ وَبَين الْكَلَام الْمُطلق
الثَّانِي أَن معنى الْكَلَام الَّذِي تطابقه الْعبارَة هَل هُوَ من جنس الْعُلُوم والإرادات أم لَيْسَ من هَذَا الْأَحْسَن بل هُوَ حَقِيقَة أُخْرَى وَهَذَا فِيهِ نزاع بَين الطوائف المنتسبة إِلَى السّنة وَالَّتِي لَيست منتسبة إِلَيْهَا فَفِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء من يَقُول بِهَذَا وَفِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء من يَقُول بِهَذَا
فَتبين أَن مَا ذكره الْجُنَيْد من قَول الْقلب لَيْسَ هُوَ قَول من يَقُول إِن الْكَلَام هُوَ الْمَعْنى الْقَائِم بِالنَّفسِ
وَأما قَول أبي الْقَاسِم إِن هَذَا قَول أهل الْأُصُول بِالْعُمُومِ فَلَا

الصفحة 211

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text