كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

بِهَذِهِ الْأُمُور فِي غير هَذَا الْموضع فِي مَوَاضِع
الْوَجْه الثَّانِي أَن المُرَاد بالْقَوْل فِي هَذَا الْموضع الْقُرْآن كَمَا جَاءَ ذَلِك فِي قَوْله وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل لَعَلَّهُم يتذكرون [سُورَة الْقَصَص 51] فَإِن القَوْل الَّذِي أمروا بتدبره هُوَ الَّذِي أمروا بأستماعه والتدبر بِالنّظرِ وَالِاسْتِدْلَال وَالِاعْتِبَار وَالِاسْتِمَاع فَمن أمرنَا بأستماع كل قَول أَو بأستماع القَوْل الَّذِي لم يشرع استماعه فَهُوَ بِمَنْزِلَة من أَمر بتدبر كل قَول وَالنَّظَر فِيهِ أَو بالتدبر للْكَلَام الَّذِي لم يشرع تدبره وَالنَّظَر فِيهِ فالمنحرفون فِي النّظر وَالِاسْتِدْلَال بِمثل هَذِه الْأَقْوَال من أهل الْكَلَام المبتدع
وَذَلِكَ أَن اللَّام فِي لُغَة الْعَرَب هِيَ للتعريف فتنصرف إِلَى الْمَعْرُوف عِنْد الْمُتَكَلّم والمخاطب وَهِي تعم جَمِيع الْمَعْرُوف فَاللَّام فِي القَوْل تَقْتَضِي التَّعْمِيم والاستغراق لَكِن عُمُوم مَا عَرفته وَهُوَ القَوْل الْمَعْهُود الْمَعْرُوف بَين الْمُخَاطب والمخاطب وَمَعْلُوم ان ذَلِك هُوَ القَوْل الَّذِي أثنى الله عَلَيْهِ وأمرنا بأستماعه والتدبر لَهُ واتباعه فَإِنَّهُ قَالَ فِي أول هَذِه السُّورَة تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْحَكِيم إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ فأعبد الله مخلصا لَهُ الدّين الا لله الدّين

الصفحة 222

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text