كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

من الذُّنُوب كَمَا يستحبون علم الْكَلَام ويوجبونه ويذمون تَاركه ويسبونه ويعاملونه من الْعَدَاوَة بِمَا يُعَامل بِهِ الْكَافِر وبإزاء اسْتِحْبَاب هَؤُلَاءِ أَو ايجابهم أَن قوما من أهل الْعلم يكفرونهم بأستحباب ذَلِك أَو إِيجَابه وَلِهَذَا تَجِد فِي المستحبين لَهُ وَفِي المنكرين لَهُ من الغلو مَا اوجب الِافْتِرَاق والعداوة والبغضاء وأصل ذَلِك ترك الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا لما شَرعه الله من السماع الشَّرْعِيّ الَّذِي يُحِبهُ الله وَرَسُوله وعباده الْمُؤْمِنُونَ
وَهَاتَانِ المقدمتان كِلَاهُمَا غلط مُشْتَمل على دَلِيل مُجمل من جنس استدلالهم بِمَا ظنوه من الْعُمُوم فِي قَوْله الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه [سُورَة الزمر 18] وَبِمَا وعد الله بِهِ فِي الْآخِرَة من السماع الْحسن
وَلِهَذَا نَشأ من هَاتين المقدمتين اللَّتَيْنِ لبس فيهمَا الْحق بِالْبَاطِلِ قَول لم يذهب إِلَيْهِ أحد من سلف الْأمة وَلَا أئمتها فَإِنَّهُ وَإِن نقل عَن بعض أهل الْمَدِينَة وَغَيرهم أَنه سمع الْغناء فَلم يقل أحد مِنْهُم أَنه مُسْتَحبّ فِي الدّين ومختار فِي الشَّرْع اصلا بل كَانَ فَاعل ذَلِك مِنْهُم يرى مَعَ ذَلِك كَرَاهَته وَأَن تَركه أفضل أَو يرى أَنه من الذُّنُوب وغايته أَن يطْلب سَلَامَته من الْإِثْم اَوْ يرَاهُ مُبَاحا كألتوسع فِي لذات المطاعم والمشارب والملابس والمساكن فَأَما رَجَاء الثَّوَاب بِفِعْلِهِ والتقرب إِلَى الله فَهَذَا لَا

الصفحة 237

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text