كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

وَهَذِه الْحجَّة بِمَنْزِلَة حجَّة من قَالَ إِن خبر الْوَاحِد إِذا لم يفد الْعلم عِنْد انْفِرَاده لم يفد الْعلم مَعَ نَظَائِره وَمَعَ الْقَرَائِن فَجحد الْعلم الْحَاصِل بالتواتر
وبمنزلة مَا يذكر عَن إِيَاس بن مُعَاوِيَة أَن رجلا قَالَ لَهُ مَا تَقول فِي المَاء قَالَ حَلَال قَالَ وَالتَّمْر قَالَ حَلَال قَالَ فالنبيذ قَالَ مَاء وتمر
فَقَالَ لَهُ إِيَاس بن مُعَاوِيَة أَرَأَيْت لَو ضربتك بكف من تُرَاب أَكنت أَقْتلك قَالَ لَا قَالَ فَإِن ضربتك بكف من تبن أَكنت أَقْتلك قَالَ لَا قَالَ فَإِن ضربتك بِمَاء أَكنت أَقْتلك قَالَ لَا قَالَ فَإِن أخذت المَاء والتبن وَالتُّرَاب فَجَعَلتهمَا طينا وَتركته حَتَّى جف وضربتك بِهِ أَقْتلك قَالَ نعم فَقَالَ كَذَلِك النَّبِيذ يَقُول إِن الْقَاتِل هُوَ الْقُوَّة الْحَاصِلَة بالتركيب والمفسد لِلْعَقْلِ هُوَ الْقُوَّة المسكرة الْحَاصِلَة بالتركيب
وَكَذَلِكَ هُنَا الَّذِي يسكر النُّفُوس ويلهيها ويصدها عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة قد يكون فِي التَّرْكِيب وَلَيْسَت الْأَصْوَات المجتمعة فِي استفزارها للنفوس وإزعاجها إِمَّا بنياحة وتحزين وَإِمَّا بإطراب وإسكار وَإِمَّا بإغضاب وحمية بِمَنْزِلَة الصَّوْت الْوَاحِد
وَهَذَا الْقُرْآن الَّذِي هُوَ كَلَام الله وَقد ندب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى تَحْسِين الصَّوْت بِهِ وَقَالَ زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ

الصفحة 244

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text