كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

ومقتضيا لاتباع رَسُوله وَجعل اتِّبَاع رَسُوله مُوجبا ومقتضيا لمحبة الرب عَبده فَأهل اتِّبَاع الرَّسُول يُحِبهُمْ الله وَلَا يكون حبا لله إِلَّا من يكون مِنْهُم
وَإِذا عرفت هَذِه الْأُصُول فعامة أهل السماع الْمُحدث مقصرون فِي هَذِه الْأُصُول الثَّلَاثَة وهم فِي ذَلِك متفاوتون تَفَاوتا كثيرا بِحَسب قُوَّة اعتياضهم بِالسَّمَاعِ الْمُحدث عَن السماع الْمَشْرُوع وَمَا يتبع ذَلِك حَتَّى آل الْأَمر بِأخر إِلَى الانسلاخ من الْإِيمَان بِالْكُلِّيَّةِ ومصيره منافقا مَحْضا أَو كَافِرًا صرفا
وَأما عامتهم وغالبهم الَّذين فيهم حب الله وَرَسُوله وَمَا يتبع ذَلِك فهم فِيهِ مقصرون تَجِد فيهم من التَّفْرِيط فِي الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَمَا يدْخل فِيهِ من الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ والنهى عَن الْمُنكر والتفريط فِي مُتَابعَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي شَرِيعَته وسنته وأوامره وزواجره أمرا عَظِيما جدا وَكَذَلِكَ فِي أَمر الْإِخْلَاص لله تَجِد فيهم من الشّرك الْخَفي أَو الجلى أمورا كَثِيرَة
وَلِهَذَا كَانَ هَذَا السماع سَماع المكاء والتصدية إِنَّمَا هُوَ فِي الأَصْل سَماع الْمُشْركين كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَمَا كَانَ صلَاتهم عِنْد الْبَيْت إِلَّا مكاء وتصدية} [سُورَة الْأَنْفَال 35] وَفِيهِمْ من اتِّخَاذ أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا من دون الله مَا ضاهوا بِهِ النَّصَارَى فِي كثير من ذَلِك حَتَّى ان مِنْهُم من يعبد بعض الْبشر ويعبد قُبُورهم فيدعوهم ويستغيث بهم ويتوكل عَلَيْهِم ويخافهم ويرجوهم إِلَى غير ذَلِك مِمَّا هُوَ من حُقُوق الله وَحده لَا

الصفحة 266

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text