كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

ثمَّ قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَقد وَردت الْأَخْبَار واستفاضت الْآثَار فِي ذَلِك وروى عَن ابْن جريج أَنه كَانَ يرخص فِي السماع فَقيل لَهُ إِذا أَتَى بك يَوْم الْقِيَامَة وَيُؤْتى بحسناتك وسيئاتك فَفِي أَي الجنبين يكون سماعك فَقَالَ لَا فِي الْحَسَنَات وَلَا فِي السَّيِّئَات يَعْنِي أَنه من الْمُبَاحَات
قلت لَيْسَ ابْن جريج وَأهل مَكَّة مِمَّن يعرف عَنْهُم الْغناء بل الْمَشْهُور عَنْهُم أَنهم كَانُوا يعيرون من يفعل ذَلِك من أهل الْمَدِينَة وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف عَنْهُم الْمُتْعَة وَالصرْف ثمَّ هَذَا الْأَثر وَأَمْثَاله حجَّة على من احْتج بِهِ فَإِنَّهُ لم يَجْعَل مِنْهُ شَيْئا من الْحَسَنَات وَلم ينْقل عَن السّلف أَنه عد شَيْئا من أَنْوَاعه حَسَنَة فَقَوله على ذَلِك لَا يُخَالف الْإِجْمَاع
وَمن فعل شَيْئا من ذَلِك على انه من اللَّذَّة الْبَاطِلَة الَّتِي لَا مضرَّة فِيهَا وَلَا مَنْفَعَة فَهَذَا كَمَا يرخص للنِّسَاء فِي الْغناء وَالضَّرْب بالدف فِي الأفراح مثل قدوم الْغَائِب وَأَيَّام الأعياد بل يؤمرون بذلك فِي العرسات كَمَا روى اعلنوا النِّكَاح واضربوا عَلَيْهِ بالدف وَهُوَ مَعَ

الصفحة 275

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text