كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

فَلهُ أجر وَهَذَا يكون فِيمَا هُوَ من بَاب الْقيَاس وَالنَّظَر بعقله ورأيه وَيكون فِيمَا هُوَ من بَاب النَّقْل وَالْخَبَر الَّذِي يَنَالهُ بسمعه وفهمه وعقله وَيكون فِيمَا هُوَ من بَاب الإحساس وَالْبَصَر الَّذِي يجده ويناله بِنَفسِهِ
فَهَذِهِ المدارك الثَّلَاثَة قد يحصل للشَّخْص بهَا علم يقطع بِهِ وَيكون ضَرُورِيًّا فِي حَقه مثل مَا يجده فِي نَفسه من الْعُلُوم الضرورية وَمثل مَا سَمعه من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو من المخبرين لَهُ الصَّادِقين خَبرا يفِيدهُ الْعلم كالخبر الْمُتَوَاتر الَّذِي يفِيدهُ الْعلم تَارَة بِكَثْرَة عدد المخبرين وَتارَة بصفاتهم وَتارَة بهما وَغير ذَلِك مِمَّا يُفِيد الْعلم
وَقد يكون مِمَّا علمه بآثاره الدَّالَّة عَلَيْهِ أَو بِحكم نظره المساوى لَهُ من كل وَجه اَوْ الَّذِي يدل على الآخر بطرِيق الأولى والتنبيه وَنَحْو ذَلِك وَمَعَ هَذَا فَتكون هَذِه الْعُلُوم عِنْد غَيره متيقنة مَعَ اجْتِهَاده لدقة الْعُلُوم أَو خفائها أَو لوُجُود مَا يعْتَقد المعتقد أَنه يُعَارض وَلَا يكون مُعَارضا فِي الْحَقِيقَة فيشتبه بالمعارض لاشتباه الْمعَارض لاشتباه الْمعَانِي اَوْ لاشتراك الْأَلْفَاظ
فَهَذَا من أعظم أَسبَاب اخْتِلَاف بني آدم من الْمُؤمنِينَ وَغَيرهم وَلِهَذَا نجد فِي الْمُخْتَلِفين كل طَائِفَة تدعى الْعلم الضَّرُورِيّ فَمَا يَقُوله إِمَّا من جِهَة الْقيَاس وَالنَّظَر وَإِمَّا من جِهَة السماع وَالْخَبَر وَإِمَّا من جِهَة الإحساس وَالْبَصَر وَلَا تكون وَاحِدَة من الطَّائِفَتَيْنِ كَاذِبَة بل صَادِقَة

الصفحة 29

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text