كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

يَفْعَلُونَ فِي سماعاتهم مَا لَا يَفْعَله الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَلِهَذَا يتولون من يتولاهم من الْيَهُود وَالنَّصَارَى والصابئة وَالْمُشْرِكين وَالْمَجُوس ويجعلونهم من إخْوَانهمْ وأصحابهم وَأهل خرقتهم مَعَ معاداتهم للأنبياء وَالْمُؤمنِينَ
فَصَارَ السماع الْمُحدث دائرا بَين الْكفْر والفسوق والعصيان وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وكفره من أغْلظ الْكفْر وأشده وفسوقه من اعظم الفسوق
وَذَلِكَ أَن تَأْثِير الْأَصْوَات فِي النُّفُوس من أعظم التَّأْثِير يغنيها ويغذيها حَتَّى قيل إِنَّه لذَلِك سمى غناء لِأَنَّهُ يُغني النَّفس
وَهُوَ يفعل فِي النُّفُوس أعظم من حميا الكؤوس حَتَّى يُوجب للنفوس أحوالا عَجِيبَة يظنّ أَصْحَابهَا أَن ذَلِك من جنس كرامات الْأَوْلِيَاء وَإِنَّمَا هُوَ من الْأُمُور الطبيعية الْبَاطِلَة المبعدة عَن الله إِذْ الشَّيَاطِين تمدهم فِي هَذَا السماع بأنواع الْإِمْدَاد
كَمَا قَالَ تَعَالَى {وإخوانهم يمدونهم فِي الغي ثمَّ لَا يقصرون} [سُورَة الْأَعْرَاف 202] وَقَالَ للشَّيْطَان واستفزز من اسْتَطَعْت مِنْهُم بصوتك [سُورَة الْإِسْرَاء 64] فَرُبمَا يخف أحدهم حَتَّى يرقص فَوق رؤوسهم وَيكون شَيْطَانه هُوَ المغوى لنفوسهم

الصفحة 309

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text