كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

بالأنبياء وَالْمُرْسلِينَ وَفِيهِمْ من يتفضل أَيْضا على الانبياء وَالْمُرْسلِينَ على أَنْوَاع من الْكفْر الَّتِي لَيْسَ هَذَا موضعهَا
وجماع الْأَمر انه صَار فِيهِ وَفِيمَا يتبعهُ فِي وَسَائِل ذَلِك ومقاصده فِي موجوده ومقصوده فِي صفته ونتيجته ضد مَا فِي السماع والعبادات الشَّرْعِيَّة فِي وسائلها ومقاصدها موجودها ومقصودها صفتهَا ونتيجتها فَذَاك يُوجب الْعلم وَالْإِيمَان وَهَذَا يُوجب الْكفْر والنفاق وَلِهَذَا كَانَ أَعْرَاب النَّاس أهل الْبَوَادِي من الْعَرَب وَالتّرْك والكرد وَغَيرهم أَكثر اسْتِعْمَالا لَهُ من أهل الْقرى فَإِنَّهُم كَمَا قَالَ الله تَعَالَى {الْأَعْرَاب أَشد كفرا ونفاقا وأجدر أَلا يعلمُوا حُدُود مَا أنزل الله على رَسُوله} [سُورَة التَّوْبَة 97]
وَلِهَذَا كَانَ يحضرهُ الشَّيَاطِين كَمَا أَن سَماع أهل الْإِيمَان تحضره الْمَلَائِكَة وتنزل عَلَيْهِم فِيهِ الشَّيَاطِين وتوحى إِلَيْهِم كَمَا تنزل الْمَلَائِكَة على الْمُؤمنِينَ وتقذف فِي قُلُوبهم مَا امرهم الله فَإِن الْمَلَائِكَة تنزل عِنْد سَماع الْقُرْآن وَعند ذكر الله
كَمَا فِي الصَّحِيح مَا اجْتمع قوم فِي بَيت من بيُوت الله يَتلون كتاب الله وَيَتَدَارَسُونَهُ بَينهم إِلَّا غشيتهم الرَّحْمَة وَنزلت عَلَيْهِم السكينَة وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة وَذكرهمْ الله فِيمَن عِنْده

الصفحة 312

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text