كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

فِيهِ أَن ذَلِك المؤذى مَحْض بَاغ عَلَيْهِ ويحسب أَنه يدْفع ظلمه بِكُل مُمكن وَيكون مخطئا فِي هذَيْن الْأَصْلَيْنِ إِذْ قد يكون المؤذى متأولا مخطئا وَإِن كَانَ ظَالِما لَا تَأْوِيل لَهُ فَلَا يحل دفع ظلمه بِمَا فِيهِ فتْنَة بَين الْأمة وَبِمَا فِيهِ شَرّ أعظم من ظلمه بل يومر الْمَظْلُوم هَا هُنَا بِالصبرِ فَإِن ذَلِك فِي حَقه محنة وفتنة
وَإِنَّمَا يَقع الْمَظْلُوم فِي هَذَا لجزعه وَضعف صبره أَو لقلَّة علمه وَضعف رَأْيه فَإِنَّهُ قد يحجب أَن الْقِتَال وَنَحْوه من الْفِتَن يدْفع الظُّلم عَنهُ وَلَا يعلم أَنه يُضَاعف الشَّرّ كَمَا هُوَ الْوَاقِع وَقد يكون جزعه يمنعهُ من الصَّبْر
وَالله سُبْحَانَهُ وصف الْأَئِمَّة بِالصبرِ وَالْيَقِين فَقَالَ وجعلناهم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا لما صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يوقنون [سُورَة السَّجْدَة 24] وَقَالَ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ [سُورَة الْعَصْر 3]
وَذَلِكَ أَن الْمَظْلُوم وَإِن كَانَ مَأْذُونا لَهُ فِي دفع الظُّلم عَنهُ بقوله تَعَالَى وَلمن انتصر بعد ظلمه فَأُولَئِك مَا عَلَيْهِم من سَبِيل [سُورَة الشورى 41] فَذَلِك مَشْرُوط بِشَرْطَيْنِ
أَحدهمَا الْقُدْرَة على ذَلِك
وَالثَّانِي أَلا يعتدى
فَإِذا كَانَ عَاجِزا أَو كَانَ الِانْتِصَار يفضى إِلَى عدوان زَائِد لم

الصفحة 40

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text