كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

وهم فِي ذَلِك متناقضون إِذْ لَا يتمكنون من الرِّضَا بِكُل مَوْجُود فَإِن الْمُنْكَرَات هِيَ أُمُور مضرَّة لَهُم ولغيرهم وَيبقى أحدهم مَعَ طبعة وذوقه وهواه يُنكر مَا يكره ذوقه دون مَا لَا يكره ذوقه وينسلخون عَن دين الله وَرُبمَا دخل أحدهم فِي الِاتِّحَاد والحلول الْمُطلق وَمِنْهُم من يحض الْحُلُول أَو الِاتِّحَاد بِبَعْض الْمَخْلُوقَات كالمسيح أَو عَليّ بن أبي طَالب أَو غَيرهمَا من الْمَشَايِخ والملوك والمردان فَيَقُولُونَ بحلوله فِي الصُّور الجميلة ويعبدونها
وَمِنْهُم من لَا يرى ذَلِك لَكِن يتدين يحب الصُّور الجميلة من النِّسَاء الْأَجَانِب والمردان وَغير ذَلِك وَيرى هَذَا من الْجمال الَّذِي يُحِبهُ الله وَيُحِبهُ هُوَ ويلبس الْمحبَّة الطبيعية الْمُحرمَة بالمحبة الدِّينِيَّة وَيجْعَل مَا حرمه الله مِمَّا يقرب إِلَيْهِ {وَإِذا فعلوا فَاحِشَة قَالُوا وجدنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَالله أمرنَا بهَا قل إِن الله لَا يَأْمر بالفحشاء} [سُورَة الْأَعْرَاف 28]
وَالْآخرُونَ قَالُوا ثَبت فِي صَحِيح مُسلم عَن ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ إِن الله لَا ينظر إِلَى صوركُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَإِنَّمَا ينظر إِلَى قُلُوبكُمْ وَأَعْمَالكُمْ وَمَعْلُوم أَنه لم ينف نظر الْإِدْرَاك لَكِن نظر الْمحبَّة

الصفحة 425

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text