كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

وَكَذَلِكَ سَائِر مَا حرمه الله وَكَرِهَهُ مِمَّا فِيهِ جمال فَإِن ذَلِك لاشْتِمَاله على مَكْرُوه ألحق على مَا فِيهِ مِمَّا يبغضه الله أعظم مِمَّا فِيهِ من محبوبه ولتفويته مَا هُوَ أحب إِلَيْهِ مِنْهُ
وَكَذَلِكَ الصُّور الجميلة من الرِّجَال وَالنِّسَاء فَإِن أحدهم إِذا كَانَ خلقه سَيِّئًا بِأَن يكون فَاجِرًا أَو كَافِرًا مُعْلنا أَو منافقا كَانَ البغض أَو المقت لخلقه وَدينه مستعليا على مَا فِيهِ من الْجمال
كَمَا قَالَ تَعَالَى عَن الْمُنَافِقين وَإِذا رَأَيْتهمْ تعجبك أجسامهم [سُورَة المُنَافِقُونَ 4]
وَقَالَ وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا [سُورَة الْبَقَرَة 204] فَهَؤُلَاءِ إِنَّمَا أعجبه صورهم الظَّاهِرَة لِلْبَصَرِ وأقوالهم الظَّاهِرَة للسمع لما فِيهِ من الْأَمر المعجب لَكِن لما كَانَت حقائق أَخْلَاقهم الَّتِي هِيَ أملك بهم مُشْتَمِلَة على مَا هُوَ أبْغض الْأَشْيَاء وأمقتها إِلَيْهِ لم يَنْفَعهُمْ حسن الصُّورَة وَالْكَلَام
وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الله لَا ينظر إِلَى صوركُمْ وَلَا إِلَى أَمْوَالكُم وَإِنَّمَا ينظر إِلَى قُلُوبكُمْ وَأَعْمَالكُمْ

الصفحة 445

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text