كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

قَطْعِيَّة ويوهنون من أَمر الْفِقْه الَّذِي هُوَ معرفَة أَحْكَام الْأَفْعَال حَتَّى يَجْعَلُوهُ من بَاب الظنون لَا الْعُلُوم
وَقد رتبوا على ذَلِك أصولا انتشرت فِي النَّاس حَتَّى دخل فِيهَا طوائف من الْفُقَهَاء والصوفية وَأهل الحَدِيث لَا يعلمُونَ أَصْلهَا وَلَا مَا تؤول إِلَيْهِ من الْفساد مَعَ أَن هَذِه الْأُصُول الَّتِي ادعوها فِي ذَلِك بَاطِلَة واهية كَمَا سنبينه فِي غير هَذَا الْموضع ذَلِك أَنهم لم يجْعَلُوا لله فِي الْأَحْكَام حكما معينا حَتَّى يَنْقَسِم الْمُجْتَهد إِلَى مُصِيب ومخطئ بل الحكم فِي حق كل شخص مَا أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاده
وَقد بَينا فِي غير هَذَا الْموضع مَا فِي هَذَا من السفسطة والزندقة فَلم يجْعَلُوا لله حكما فِي موارد الِاجْتِهَاد أصلا وَلَا جعلُوا لَهُ على ذَلِك دَلِيلا أصلا بل ابْن الباقلاني وَغَيره يَقُول وَمَا ثمَّ أَمارَة فِي الْبَاطِن بِحَيْثُ يكون ظن أصح من ظن وَإِنَّمَا هُوَ أُمُور اتفاقية فَلَيْسَتْ الظنون عِنْده مستندة إِلَى أَدِلَّة وأمارات تقتضيها كالمعلوم فِي استنادها إِلَى الْأَدِلَّة
ثمَّ إِنَّه وَطَائِفَة مَعَ هَذَا قد أبطلوا أصُول الْفِقْه وَمنعُوا دلالتها

الصفحة 49

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text