كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

الْعَمَل بِهَذِهِ الظنون والاعتقادات الْحَاصِلَة عَن أَمَارَات الْفِقْه على اصطلاحهم
وَمَعْلُوم أَن هَذَا الْعلم هُوَ من أصُول الْفِقْه وَهُوَ لَا يخص مَسْأَلَة دون مَسْأَلَة وَلَا فِيهِ كَلَام فِي شئ من أَحْكَام الْأَفْعَال كَالصَّلَاةِ وَالْجهَاد وَالْحُدُود وَغير ذَلِك وَهُوَ أَمر عَام كلى لَيْسَ هُوَ الْفِقْه بأتفاق النَّاس كلهم إِذْ الْفِقْه يتَضَمَّن الْأَمر بِهَذِهِ الْأَفْعَال والنهى عَنْهَا إِمَّا علما وَإِمَّا ظنا
فعلى قَوْلهم الْفِقْه هُوَ ظن وجوب هَذِه الْأَعْمَال وَظن التَّحْرِيم وَظن الاباحة وَتلك الظنون هِيَ الَّتِي دلّت عَلَيْهَا هَذِه الْأَدِلَّة الَّتِي يسمونها الأمارات كَخَبَر الْوَاحِد وَالْقِيَاس فَإِذا حصلت هَذِه الظنون حصل الْفِقْه عِنْدهم
وَأما وجوب الْعلم بِهَذَا الظَّن فهذاك شئ آخر وَهَذَا الَّذِي ذَكرُوهُ إِنَّمَا يصلح أَن يذكر فِي جَوَاب من يَقُول كَيفَ يسوغ لكم الْعَمَل بِالظَّنِّ فَهَذَا يُورد فِي أصُول الْفِقْه فِي تَقْرِير هَذِه الطّرق إِذا قيل إِنَّهَا إِنَّمَا تفِيد الظَّن قيل وَكَيف يسوغ اتِّبَاع الظَّن مَعَ دلَالَة الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة على خلاف ذَلِك
فَيَقُولُونَ فِي الْجَواب المتبع إِنَّمَا هُوَ الْأَدِلَّة القطعية الْمُوجبَة للْعَمَل

الصفحة 53

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text