كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 1)

فَإِنَّهُ عِنْدهم لَا يثبت من الْفِقْه بالنصوص إِلَّا أقل من ذَلِك وَإِنَّمَا الْعُمْدَة على الرأى وَالْقِيَاس حَتَّى أَن الخراسانيين من أَصْحَاب الشافعى بِسَبَب مخالطتهم [لَهُم] غلب عَلَيْهِم اسْتِعْمَال الرأى وَقلة الْمعرفَة بالنصوص
وبإزاء هَؤُلَاءِ أهل الظَّاهِر كأبن حزم وَنَحْوه مِمَّن يدعى أَن النُّصُوص تستوعب جَمِيع الْحَوَادِث بالأسماء اللُّغَوِيَّة الَّتِي لَا تحْتَاج إِلَى استنباط واستخراج أَكثر من جمع النُّصُوص حَتَّى تنفى دلَالَة فحوى الْخطاب وتثبته فِي معنى الأَصْل وَنَحْو ذَلِك من الْمَوَاضِع الَّتِي يدل فِيهَا اللَّفْظ الْخَاص على الْمَعْنى الْعَام
والتوسط فِي ذَلِك طَريقَة فُقَهَاء الحَدِيث وهى إِثْبَات النُّصُوص والْآثَار الصحابية على جُمْهُور الْحَوَادِث وَمَا خرج عَن ذَلِك كَانَ فِي معنى الأَصْل فيستعملون قِيَاس الْعلَّة وَالْقِيَاس فِي معنى الأَصْل وفحوى الْخطاب إِذْ ذَلِك من جملَة دلالات اللَّفْظ وَأَيْضًا فالرأى كثيرا مَا يكون فِي تَحْقِيق المناط الَّذِي لَا خلاف بَين النَّاس فِي اسْتِعْمَال الرأى

الصفحة 7

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text